حدِّثاني إن كنتما تعلمان
عن مليكٍ بلاطُه الملوانِ
سائدًا كان من مَسودٍ وفتحًا
من ضعيفٍ وخالدًا من فان
ليت شعري من ذا المليك إذا لم
يكن الشِّعرُ أيُّها المجهَدان
وُجِد الشِّعرُ قبل أن أشرق النّو
رُ وشِيدت دعائمُ الأكوان
جولةُ الحبِّ في سريرة ربِّ ال
كون كانت نواةَ هذا الكيان
قبلَ أن يشهدَ الوجودُ بناءً
وُجد الشِّعرُ في ضمير الباني
كلُّ ما في الوجود يوحي إلينا الش
شعرَ فالشَّهدُ في القطوف الدواني
ونفورُ الظِّبا وعِطفُ بنيَّا
تِ الحِمى والتفاتةُ الغِزلان
وأنينُ المطوّقات البواكي
وصُداحُ الأطيار في الأغصان
وانبساطُ الدُّمى وصونُ العذارى
ووصالُ المَها وصَدُّ الغواني
ودموعُ الحسناء غالبَها الوا
شي على قلبها المشوقِ العاني
وحديث العيون تخترقُ الأك
بادَ ألحاظُها وغمزُ البنان
وجمالُ السَّماءِ تنتقلُ الأب
صارُ من دُرِّها إلى المرجان
كلُّ هذا الوجودِ بيتٌ من الشِّع
ر مَشيدٌ بمعجزات الباني
حيث لاحت رؤيا الغيوبِ تراءى ال
شعرُ فالشِّعرُ والرؤى توءمان
كان شرعَ الإنصاف في مُلك كسرى
وأميرَ الكلام في الإيوان
كان بندَ الفنون في مصرَ يزهو
في معاريجِ ظلِّه الهرَمان
كان بابَ النُّبوغِ في مُلْك صَيْدو
نَ وسفرَ العلوم في اليونان
كان بوقَ الإنشاد في فمِ بوذا
وعكاظَ الآدابِ في قحطان
كان صوتَ الأديانِ في شعب موسى
ورسولَ السَّلام في الكِلدان
كان سيفَ القضاء في كفِّ روما
وقضاءَ السيوف في الرومان
كان للجيلِ حكمةً واهتداءً
قبلَ عهدِ الإنجيل والقرآن
حبَّذا الشِّعرُ في النُّفوس مليكًا
واسعَ الحول نافذَ السُّلطان
بورك الشّاعرُ المُجيدُ مثالاً
ومنالاً لمعجزات الزَّمان
هو قطبُ الدّليل للهدف الأس
مى وفلكُ الهدى ومَرسى الأمان
هو بالشِّعر لاعبٌ وكِلا الاث
نين بالنّاس كلِّهم يلعبان
يسكبُ اللُّطفَ والخيالَ وحسنَ الذْ
ذَوق والسحرَ في كؤوس البيان
فإذا ما أُديرتِ الكأس تلقى النْ
ناسَ صرعى بغير بنت الحان
هو في الأرض حيث كان غريبٌ
ويلَ هذا الغريبِ مما يعاني
صاغه اللهُ خالدًا من ترابٍ
لا يدانيه في التُّراب مُدان
هو أجلى صحيفةٍ كتب الوح
يُ عليها مواعظَ الأزمان
منشدُ الحبِّ والجمال يقضِّي ال
عمرَ بين الجوى وبين الأغاني
نفسُه ريشةٌ وموقظُ نجوا
هُ بنانٌ وأصغراه مَثان
لا تراه أنَّى رأيتَ وحيدًا
فهْو بين الأرواحِ في مهرجان