حَكَمَ الهوى وتصافح القلبانِ
وبدت تحدّث عنهما الشّفتانِ
وتراشَفَا كأس الغرام رحيقُه
عذبُ المذاق بنشوةٍ وحنان
فتمايلا وتعانقا برشاقةٍ
فيها الهوى والعشق منسجمان
وحَنَا الغمام على الرياض وأفلتتْ
عيناه دمعًا ساخنًا مُتدان
عَلِقا بأذيال السعادة ساعةً
شبَحان وسط الحبّ يحترقان
هتفتْ قلوبهما معربدةً كما
ثملتْ عيونهما من النُّشدان
وسرى الصَّبا لهما وأَرْجُ جناحِهِ
عطرٌ من الكافور والريحان
وعلى هدير الموج أنغامُ الدجى
رقصتْ بكلِّ تَعطُّفٍ وحنان
وتنفّسا والنجمُ يشهد هالةً
قد كُلّلت بمشاعر الإنسان
فبدا الحبيب يضمُّ وسط حبيبه
جلّت عن التشبيه والأدران
هاما بحبهما وكان رجيعه
فرحًا وآيات السماء تهاني
ناقوس حبّهما يجلجل معلنًا
بالحب تبدو طاعةُ الرحمن
فتحوَّلَ الروضُ القشيب معابدًا
وعلى المذابح للقريض معاني
وتزلزل الجبل الأشمّ مهابةً
أقسمتُ بالإنجيل والقرآن
هي بسمةٌ بل زفرةٌ جادا بها
سلبت مشاعرَ طاهر الأردان
يا منشديّ الشعر أين ذهبتما
فالشعرُ عشقٌ والبحور مغاني
لله درُّكما فقد أطربتما
جمعَ المجرّة وانتشى القمران
الحب دينٌ خالدٌ متكاملٌ
الحبُّ بعض مقاصد الشجعان
وإذا أراد المرء روض حبيبه
فالمرءُ رهن سلامةٍ وهوان
إن الدنوَّ من الرياض جهالةٌ
فالحتفُ حيث مواردُ الغزلان