يا لرُزْءٍ لفُؤادي روَّعا
ملأ القلب أسًى فانصدعا
يومَ ودّعنا أبا الطهرِ ومن
رُفع النورُ به إذ رُفعا
ومشينا خلف دنيانا التي
كان فيها وجهه قد سطعا
ودفنّا العزَّ في قمّته
بعدما كان لنا منتجعا
وبكينا فقد نورٍ مُشْرِقٍ
قبسٌ منه أنار المربعا
يا لَها من نكبةٍ عظمى لها
وَجَف القلب يعاني الهلعا
يا ضياءً في عيوني نيِّرًا
وسناءً في حياتي لمعا
ويدًا مبسوطةً خيِّرَةً
عملت للدين والدنيا معا
روحُه الشمّاء لم ترضَ الوَنى
فمضى يعمل جدّاً إذ سعى
أنشأ «التحريرَ» صرحًا للإخا
ولها ضَحَّى بفخرٍ ورعى
كم ليالٍ غابراتٍ لم يذُقْ
لذةَ النوم وما قد هجعا
أقفرتْ «تحريره» من بعده
وغدت تنعى العميد الورِعا
يا أَبي لمّا تزل في خافقي
حرقةً والعينُ تذري الأَدمُعا
كيف أسلو كيف أنساك وقد
كنتَ لي عيْنًا وكنتَ المسمعا؟
كيف أنساكَ وما من لحظةٍ
غير مرآك بعيني انطبعا؟
كيف أنسى وجهَكَ الباسمَ إذ
كان يحبوني هدًى ما طلعا؟
والحديثُ العذب في رقّته
يُرْهِفُ السَّمع له مستمتعا
لا ولا أنسى الترانيمَ التي
عشق القلبُ صداها ووعى
كنت بالأَمس أُمنّي النفس في
محفلٍ تدعو إِليه مجمَعا
واقفًا في روضة الدار ترى
سيّدًا حيّاً وشيخًا ورِعا
لهفَ نفسي اليومَ أرثيه أبًا
في الملمّات وخِلاً لي معا
أنا لولا ما نهى الله لَما
عشتُ يومًا بعدما الناعي نعى
كم تمنَّيت الرَّدى في وحدتي
ودعوتُ الله ألا أسمعا!
فعلى الدنيا العفا من بعده
عمَّني الخير وإمّا انقطعا