إني رفضتُ الحبَّ بعد تجلُّدي
وهجرتُ دون تأسُّف وتردّدِ
وتركت لُقيا للحبيبة أجَّجَت
نارًا بدون لقائها لم تُوقد
ومضيتُ لم أحفل بقولة شامتٍ
بلهاءَ أو أَشْجَ لطعن الحُسَّد
وتركت دربًا طالما سارت به
رجلايَ أو كتبتْ لدنياها يدي
ورجعتُ في درب الحياة كأنني
طيرٌ تَحرَّرَ من شِباك مقيّد
ومضيتُ لا في القلب حسرةُ والهٍ
كلا ولا في العين دمعُ مسهَّد
مزَّقتُ أوراق الغرام فلم يعُد
شوقٌ تهيّج في حشاشة مكمد
وطويت ذكراها وعدتُ بصفحةٍ
بيضاءَ قد نُشرت بساعة مولد
ونسيتُها ونسيت وعد لقائها
حتى نسيت مكان ذاك الموعد
ومللتُ نجواها وسمع حديثها
بشجا ليالٍ حالكاتٍ نُكَّد
وهتفتُ مرحى للحياة تعيشها
صبرًا بدون تكلُّفٍ وتقيُّد
إني وجدتُ الحبَّ طُعمة آكلٍ
وعرفتُ أن الحبَّ قبضة سيّد
وعلمتُ أن المرء ينسى نفسه
ويخوض في لُجِّ الظلام الأسود
ويفور في بحرٍ تلاطمَ موجُه
فيخالُ أنْ قد حلَّ في روضٍ ند
يرعى النجوم الساهرات بعينه
عند الفراق بحسرةٍ وتنهُّد
لحياته بؤسٌ وآهةُ وجده
حَرَّى وثوبَ تعاسةٍ هو يرتدي
يا عاشقين تيقّظوا وتحرَّروا
تلقوا حياةً تزدهي بالسؤدد
إن الغرام إذا تعاظمَ أمرُه
لم يبقَ من عيش الفتى إلا الردي