تحايا من «النيلين» جئتُ أبثُّها
إلى بلد «النهرين» حبّاً وأشواقا
من «الملتقى» عند الضفاف، قطفتُها
زهورًا بهيجاتٍ ثغورًا وأحداقا
تبسّمن في «الخرطوم» زهوًا وفتنةً
وأطلَلْن في «بغدادَ» بِشْرًا وإشراقا
فتلك الضفاف الخضر، والأنهر التي
نمتنا، أبت إلا العروبة أعراقا
وهذا اللسان اليعربيُّ مفجِّرًا
عوالمَ من أمّ اللغات وآفاقا
فجاء بها القرآن آياتِ معجزٍ
أصاخت لها الأكوان صمتًا وإطراقا
لسان قريشٍ في القبائل سيِّدٌ
كسيِّدها في الناس خَلْقًا وأخلاقا
تسامى فما الأعجام تدرك شأوه
وأنّى لها إلا قصورًا وإخفاقا
بنى دولة الإسلام علمًا وحكمةً
فحطّم أصنامًا وزلزل أطواقا
وهبَّ لها الفاروق يرمي فلا ترى
لرميتهِ إلا قضاءً وأطباقا
مواقفُ في «اليرموك» ما زال ذكرها
يجدِّد أصداءً ويبعث أبواقا
وأخرى هنا في القادسيَّة لم تزلْ
تعيدُ لنا الإيقاع يهدر دفّاقا
حنانيك يا أرض المثنّى فإنني
إليك مدى الأعوام ما زلت توّاقا
بلاد بني شيبان تلك ربوعهمْ
أسود اللقا ضربًا وطعنًا وإحداقا
وهذي بنو العبّاس، هذي سماؤها
أحيّي شموس المجد هامًا وأعناقا
جلالٌ، وسلطانٌ، وبأسٌ وعزّةٌ
وذكرٌ على الأيام ما انفكّ خفّاقا
توارثهُ أحفادهم فكأنهم
أتَوْا مثلهم فيما يرومون حُذّاقا