كم لي مع البصريّ نزهةُ خاطرِ
بين الرياض وبين فكرٍ زاهرِ
والحسنُ من «حسَنٍ» سجيَّةُ عالِمٍ
ونقاءُ ذي طهرٍ وصدقُ مآثر
حفظ الحديث عن الصحاب أمانةً
منهم ومنه عن النبيّ الطاهر
ولكم جلست إلى أديبٍ سامقٍ
ملأ النفوس بفيض علمٍ زاهر
إن لم تكن عيناه «جاحظةً» بما
يضنيه حول محابرٍ ودفاتر
أمّا «الخليلُ» فأين أين مثيلُه
نثر الفنون على نبوغٍ نادر
للفقه منه جوانبٌ ما ضرَّها
وضعُ العروض لناظمٍ أو شاعر
ولهُ مع الأنغام لمسةُ مبدعٍ
تملي على الأوتار رنّة ساحر
إيهِ عروسَ الشطّ جئتك زائرًا
لكنني أشقى بحسِّ الزائر
أمدينةَ العلماء كيف تواضعي
لهمُ فهل أمشي برأسٍ حاسر
قد كنت أعرفهم على بعد المدى
بلدًا فكيف وقد ملأتُ محاجري
أحببتهم عمرًا وجئت لأرضهمْ
أسعى فيا لي من سعيدٍ ظافر
أحياء فكرٍ لم تزلْ آثارهم
تحيي العقول بواردٍ وبصادر
ما مات من حفل الخلود بذكره
مهما ثوى في أضرُحٍ ومقابر
وأتيتُ مربدك العظيم مشاركًا
ولعلّني لم أُخفِ فيه تَجاسري
صال «الفرزدق» فيه صال «جريرُه»
وأصول فيه أنا فيا لجرائري
لكنّني والعُرب من دمهم دمي
فلربّما شفعتْ لديّ أواصري
إنّي من «العباس» فرعٌ لم يزل
غضّاً على طول الزّمان الغابر
ولديّ في شعب العراق أحبةٌ
أهفو لهم والذودُ ملء سرائري