تخطَّ إلى المحتوى

ماذا تردد في أرجاء حمرانا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ماذا تَردَّدَ في أرجاء حمرانا

وما سمعت به في الهمسِ والعلنِ؟

إني لأصغي لجرسٍ هزّ عاطفتي

وأيقظَ الحسَّ في روحي وفي بدني

وخلَّفَ القلب في حلمٍ يداعبه

ونشوةٍ تخلس الذكرى من الزمن

فعاد بي الذكرُ للماضي أسائله

هل في ثناياه يخفى ما يُؤّرقني

وهل يُشخِّص لي ما مرَّ من حدثٍ

وما تلاشى على الأيام في كفن

فقال عُدْ لمنارٍ سَلْه عن خبرٍ

أو للرسوم التي لاحت على الدمن

أو للطلول التي تَحكي حكايتها

لمن يعيها بعقلٍ ثاقبٍ فَطِن

أو أطلسٍ شامخٍ في الأفق قمّتُه

يعلوها مجدٌ تليدٌ صانه وطني

وذا النخيل فسله قد يحدِّثنا

خذْ منه سِرّاً ولا تركنْ إلى الوهن

وذي السواقي التي تنساب هامسةً

وذي الرياضُ وما تحويه من فتن

هذي خُضيرته بل هذي بيئته

قد ألهمته بلا ضَنٍّ ولا مِنن

هذي حُميراؤنا تزهو بعزتها

قد ألهمته وهذي الآنَ تُلهمني

سألتكِ اليومَ يا حمراءُ عن رجلٍ

عن بلبلٍ غَردٍ عن شاعرٍ لَسِن

عمّن ترنّم بالأمجاد مفتخرًا

عن عندليبٍ شدا لحنًا على فنن

عن عندليبٍ شدا لحنًا بمفرده

وكم تَردَّدَ هذا اللحن في أذني

منحته لقبًا قد جلّ حاملُه

ومن يفزْ برؤى الحمراء يحتضن

وقفت بالساحة الكبرى فخاطبني

جرسٌ خفيٌّ سرى في القلب والبدن

لا زال ترجيعه في الأذن يُفعمها

بالسحر بالنور بالإنصاف يُفعمني

«إن الذي جئتَ تستقصي هويّتَه

وعن حقيقته قد جئت تسألني

كأنّ صوتَ شكاتي من عوائدهم

نهش الأفاعي وشدخ الرأس والوثن

وكم تحسّرَ عن قومٍ أباحوا حمى

وأدخلوا بيتهم سربًا من العفن

البيتُ أمسى مقامًا بل محطّ مُنىً

ففي زواياه يُبنى مجدُ ذا الوطن

وإن عملنا على هَتْكٍ لحرمته

تعرَّضَ الفرد للأهوال والمحن

وكم دعاكم إلى علمٍ ومعرفةٍ

فالجهلُ يُغرق عيشَ المرء في شجن

لا زلتُ أذكر يومًا زارني نفرٌ

يُحيون بالفنّ عهدَ المالك المجن

قد مثّلوا قصّةً من ضمن طيّتها

أن الأمير أحاق الظلم بالغبن

هنا تصدّى لهم من بعد جرأتهم

على الأمير التقيّ الوارع الفَطِن

فيوسفٌ هو لم يحقد على أحدٍ

أكرمْ به بطلاً أكرمْ بمؤتمن

لكن لنصرة دين الله ضحّى بمن

لم يحترم حرمةً للحكم أو يَصُن

ألم يثرْ عندما «بلفورُ» أرسلها

سهمًا يفكّك أجزاءً من الوطن

قد صاح صيحته يُذكي بها هممًا

ويوقظ أمّةً تنساب في وَسَن

كذاك شأنه لما سِيق فتيتنا

للجلد بالسوط سوطِ الجائرِ النتن

لا تنكروا من شدا في الدهر لحنَ مُنىً

لم ينحرف عن هدىً كلا، ولم يخن

لا تنشروا عيبه فالعيبُ مرتعنا

لا شيءَ منفردٌ بفعله الحسن

لا تنكروا ولدي إني سعدتُ به

ألبسته لقبي أرضعته لبني