حِجَابُكِ علَّم القلبَ الهُياما
وأخْجَل ريحُه عطْرَ الخُزامى
وراحت كلُّ خافقةٍ بقلبي
تلحّ عليْه أن يقفَ احتراما
وغرّدتِ الطيورُ له ابتهاجًا
فأطرب صوتُها العذبُ اليماما
كأن البدرَ ما تمَّ اكتمالاً
إلى أن سيَّرَ اللهُ الغماما
حبَبْتُكِ قبْلَه حتى إذا ما
رأيتكِ بعده حُبِّي تسامى
وهمتُ به إلى أن ذبْتُ عشقًا
فهل عيبًا إذا ما الصبّ هاما؟
كأنك بعده أصبحتِ ليْلى
تدلُّ على فتاها في تُهاما
تصون جمالها الطاغي فتُضفي
براقعها على الوجه احتشاما
فكمْ من غادةٍ لما رأتْه
تمنت أن يكونَ لها وساما
فتِيهي بالحجابِ ولا تكوني
كمن وضعت على الوجْهِ اللثاما
وحجَّت مَعْ حجيج الله زهوًا
وأهملتِ التشهدَ والصياما
وعادت بعد أنَّ حجَّت وطافتْ
كمنشارِ الحديدِ إذا استقاما
عليها هيئةُ الحجاج شكلاً
وتحت حجابها مالُ اليتامى
ويكفي من جمالك أن سهمًا
من العينين يُشْعِلُها ضراما
عشقت الليلَ في عينيْك لمَّا
رأيت الليلَ في عينيْك ناما
وأطبقتِ الجفون عليه حتَّى
تمنى أن يطول النومُ عاما
أيا حبّاً يهيم به فؤادي
فينخر بين جنبيَّ العظاما
أُكتِّمُه ولا أدري لماذا
وأحبسه ولا أدري إلاما
وترشُقِني السهامُ فأتَّقيها
بحبِّك إذ تجرِّين السهاما
رأيتُ العاجزينَ فضِقتُ ذرعًا
بعجزهم الذي استَشْرى وداما
ورحتُ أهيمُ في عينيْك لما
رأت عينَاي في الوجهِ ابتساما
وأُفرِغُ في كؤوس الشعر همِّي
فتشربُه مخافةَ أن أضاما
فمَنْ غيرُ القريض يردُّ عنِّي
أَذَى الدنيا ويحتملُ السقاما
عصرتُ بداخلي نفْسِي ورُوحي
كمَا الجملُ الذي اعتصر السناما
وساهرتُ النجومَ وراح طيْفِي
يبدِّد عن محيَّاكِ الظلاما
فهيَّجني الحنينُ وزادَ شوقي
وراح الشعرُ ينسجمُ انسجاما
أسطِّر في عيونِك ألفَ بيتٍ
من الشعر الذي سحر الأناما
فليت حجابُك الورديُّ يلقى
على روحي المعذبةِ السلاما