تقتاتُ مِن صبري ذئابُ الأسئلهْ
ترفو الدوائرَ حول ساحي مُقفِلهْ
وتجوسُ غِربانُ التشفِّي مخدعي
فيشيبُ ليلي وهْي في بدء الصله
أمواجُها تغزو هدوءَ شواطئي
في نشوةِ الإعصارِ قبلَ الزلزله
هل يرهب الشاهينُ بطشَ يمامةٍ
أو يجرحُ المذبوح حدّ المِقْصَله
هل يقتل الليثَ الغضنفرَ ثعلبٌ
وينوء نعمانُ الأراك بخردله
أيفرُّ عنترةُ الفوارس هاربًا
وتخوضُ ميدانَ البطولةِ أرمله
أيصيرُ نشدانُ الجبال تزلجًا
ويعودُ للخلْفِ اتّجاه البوصله
فيطولُ صمتي والذهولُ يلفُّني
وتبيضُ في طرفِ اللسانِ الحوقله
وأضلُّ كالمحتارِ أفركُ جبهتي
حتّى تبدَّى مشهدٌ ما أرذله
فيهِ لأحفادِ القرود تسيُّدٌ
لهمُ المهابةُ والأسودُ مكبَّله
شُذّاذُ آفاقِ البرايا قلّةٌ
تجتاحُ للمليارِ قسرًا معقِله
وأفيء للماضي ألوذ بظلِّهِ
علِّي أجاوزُ من همومي مرحله
فأغيبُ كالمسحورِ ضُلِّلَ عقلُه
وأمام عينيه المشاهدُ أخْيِلَه
وأرى النخيلَ الباسقاتِ لواثمًا
هامَ السحابِ مُرصَّعًا بالبسمله
والغرقدُ المأفونُ يقبعُ في الثَّرى
ما زاد طولاً عن شُجيرةِ حنظله
هو موطئُ الأقدام عند غدُوِّها
وبساطُ أفراسي رواجعَ مقبله
وأرى ابن أخطبَ قد خَبَتْ أحلامُهُ
وعلى الجبينِ الفظِّ ألفا مُعضِله
عضُّ الأصابعِ بات خيرَ بيانِهِ
والتِّبرُ أضحى لا يُحرِّكُ أُنْمُله
وأرى مكاني في يدي قبسُ الهُدى
وأهزُّ في الأخرى صواعقَ مُرْسَله
تدنو الجنانُ وللملائكِ موقفٌ
ذا جعفرُ الطيّارُ هذا حنظله
وأعودُ من سِنتي فألقى عالمًا
مقلوبةً أوضاعُه متخلخِله
لكنَّ نفسي عاد يغمرُها الرّضى
لابدّ حتمًا أن تصحّ البوصله