أجريتُ بالوادي البصير دموعي
ونذرتُ للأفق البعيد شجوني
وسجدتُ للأطياف سجدة عابدٍ
هجر الحياة بقلبه المحزون
وسعيتُ نحو النار وهي أنيستي
فنأى اللهيب بحَرّه من دوني
وجريتُ للشبح المخيف مهرولاً
أُلقي السلام بذلّةٍ تعروني
ونظرتُ للأفلاك وهي سوابحٌ
فرأيتُ سطر شقاوتي بعيوني
يا قلبُ ما للصبر عني هاربٌ؟
يا قلبُ أين القلب بعض يقيني؟
يا بحرُ ما للماء تحت سفينتي
يا نفسُ أين الروح أصل شجوني
ومضى يحدّث للحياة حديثَه
ألمًا يمزّق عُزلتي وسكوني
وجعلْتَني نَهْبَ الهموم ورُمْتَ بي
أن لا أسطّر صرختي بيميني
إن السعادة أكبرتْ وتطاولتْ
أن ترعوي بالعاشق المسجون
يا ليلُ إجعلْ من ظلامك ملجأً
أُلقي بجُنْحك زفرتي وحنيني
لاذ الزمان بوحشتي وتعاستي
ورمى الفراق بحسرتي وأنيني
دعني أبثُّ النفسَ من سرّ الهوى
فلعلّها ترثي لحال سجين
دعني أطارحْها الهوى فلعلني
أجدُ الهوى في زهرة النسرين
لم أدْرِ قصْدَك بالعذاب فخلِّني
أجِدِ العلاج لجرحيَ المدفون
إمّا صفحتَ فأنت أكرمُ محسنٍ
إمّا غضبتَ فأنت ليثُ عرين
وأدرْ كؤوسك بالصبابة ساقيًا
واغمضْ على مرِّ الزمان جفوني
لم يدركِ المجنونُ بعض روايتي
فالدهرُ يشهد كربتي وفتوني