سأُريك كيف كثر البنّاؤون فوق زجاج القلبِ،
فاشتبكتْ أنصالُ الليل بخرائبي الهائلة،
هذا ما لم يحدث بعدَ بعدِك عادةً،
عندما أجفِّف دمعي على حبل الرحيل وأبكي،
مصطحبًا عودة تأسّيك أو نأي رفيفك
رائيًا كيف كانتْ الحدائقُ تنبحُ على النّعاس السومري،
وكيف كانت الوردةُ تبحث عن أقبية القتلى في نصفِ قمقمٍ
وعن القنوط في سوق الشيوخ،
وعن كيف بعت العصفورَ والقفص
طائرًا بالزقزقة بعيدًا عن ثكنات متقّدةٍ بالعراق
وعن شوارعَ تزعجها نبوءات الجدران،
فكلّفتَ حياتك المشقّة في قلقٍ أشعثِ السطوح،
ها أنت وصلتَ إلى نهاية الحواشي في البناء
فرأيتَ
أنّ طفلَ المتاهة صارَ ملاكًا
وأنّ امرأةَ البرق صارتْ هلاكًا وملاذًا للعاصفة،
تركتَ سريرًا للنجمة من أجل ألاّ يتّسخ المطر
بأوهام الراحلين، وأوهام السؤال
مَن
قارعتَ من الوحوش حتى ألفتَ هذه الغابة؟
وتريك كيف تقارعت الوحوشُ فوق زجاجي
واضطربت داخل حَنجرةِ الرّمل حشرجاتُ دماي،
تريكَ بأن من حطّمته المعارك لم يلعب بين الوديان صباه،
وأريك حتمًا
كيف تنزَّه الموتُ بين بتر أصابعي التي صقلت عراء العصافير
كيف طويتُ المدنَ في حقيبةٍ، فيها امرأةٌ، في هنائها الهلاك،
امرأةٌ ما سألتك يومًا إلا كي يعتدلَ الحائط بوقفته
وكي تبكي وحيدًا بين جدران العدمْ
ولأصمت أنا ثم
أحزم ذعري كلَّه، حبّي كلَّه، وطيشي كلَّه
وأصيح بالراحل
كفى كفى كفى
لقد مللتُ هذا الرحيل
هكذا كانت الجولةُ أيُّها الصديق