حين اشتعلتْ بغدادُ بنرجسِ دمعتِها
وانشغلتْ بنسج الحبر تحت الحريقْ
مؤطّرةً بالخُوذِ ال تعبّد الطريقْ
حينها تعثّرنا بنا
فانهمرتْ جنائزُ الطّغاة تحت ظلِّنا
هكذا؛
تسلّلنا من الطائرات خلف جُثّتنا
وصرخْنا
تمزّقَ قميصُ البلاد، بواسقُ العبادِ
ورفرفتْ تحت جنحِ الصّواريخ رؤانا
دخلت أسرابُهم إذًا
وسقطتِ الذبائحُ في سجلاّت الحدودِ
تناثرت المدنُ كحمامٍ باغته قطافُ
نوحٍ يزدهر غريمًا في الهديل
توقّفوا
يا أبناءَ النّخل الذي في خدّه خالُ العقوق
تلك مدائنكم، تستيقظ من أجراس سوادِها
في آخر العشب توقدُ شحوبَ الثريّا بزهرةٍ
وتلمُّ انقراض التربّص في كآبة تأريخِها،
بملثّمينَ بمنائرَ شتَّى،
براكبي دبّاباتٍ ترتدي الأديرة؛
ترسمُ شوارعَها طوفانًا للأسلاكِ،
وبُرعمًا للعوارض الشّائكة
تستعرضُ مفاتنَ الغزاة في المقصلةِ،
مقصلةٍ ترتطمُ بصوتها
يا زهرةَ الرُّمان والأمكنة
حنّي على بغدادَ المُحزنة،
بيقظةِ نسيانِ الأزمنة،
يا حسرةَ عاشوراءِ الغيمةِ والمنائر
مُنّي على القطعانِ
بسكيّن تذكارٍ
لنسيانٍ أخير