تخطَّ إلى المحتوى

إلى الله تشكو الأرض ظلم ابن آدم

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

إِلَى اللَّهِ تَشْكُو الْأَرْضُ ظُلْمَ ابْنِ آدَمِ

وإِتْيَانَهُ فِيْهَا جَمِيْعَ الْمَآثِمِ

تُنَادِي: إِلَهِي مَنْ سِوَاكَ يُغِيْثُنِي؟

وقَدْ شَوَّهَ الْإِنْسَانُ وَجْهَ مَعَالِمِي

يَرُوْحُ وَيَغْدُوْ بِالطَّبِيْعَةِ عَابِثًا

ومُسْتَصْغِرًا فِي الشَّرِّ كُلَّ الْعَظَائِمِ

إِذَا حَلَّ فِي أَنْقَى الْبِقَاعِ تَلَوَّثَتْ

وأَحْيَاؤُهَا تَشْقَى بِحَمْلِ الْمَغَارِمِ

فَكَيْفَ يَسُوْغُ الزَّادُ فِي فَمِ آكِلٍ

وقَدْ أَفْسَدَ الْإِنْسَانُ كُلَّ الْمَطَاعِمِ

لَقَدْ فَجَّرَتْ شَكْوَى الطُّيُورِ مَدَامِعِي

ومَزَّقَتِ الْأَحْشَاءَ شَكْوَى الْبَهَائِمِ

فَلَا الْوَحْشُ فِي الصَّحْرَاءِ نَاجٍ مِنَ الْأَذَى

ولَا الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ بِسَالِمِ

ولَا مَهْرَبٌ فِي الْأَرْضِ يَحْفَظُ هَارِبًا

ولَا مَسْكَنٌ فَوْقَ السَّحَابِ بِعَاصِمِ

تَئِنُّ جُرُوْحُ الْكَائِنَاتِ أَمَامَهُ

فَيَشْتَدُّ فِي إِيْذَائِهَا غَيْرَ رَاحِمِ

فَجَاءَتْ وُفُوْدُ الْكَائِنَاتِ تُدِيْنُهُ

وتَهْتِفُ بِاسْتِنْكَارِ تِلْكَ الْجَرَائِمِ

إِلَهِي جَمِيْعُ الْكَائِنَاتِ لَكَ اشْتَكَتْ

فَكُنْ جَارَهَا مِنْ شَرِّهِ الْمُتَفَاقِمِ

فَأَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ الْعِلْمَ دُوْنَنَا

فَسَخَّرَهُ فِي الشَّرِّ تَسْخِيْرَ نَاقِمِ

ومَيَّزْتَهُ دُوْنَ الْخَلَائِقِ بِالْحِجَا

فَرَاضَ بِهِ الدُّنْيَا رِيَاضَةَ غَاشِمِ

ولَمْ نَرَهُ مَلَّ الْتَّمَرُّدَ وَالْأَذَى

ولَا بَاتَ يَوْمًا واحِدًا غَيْرَ آثِمِ

تُرَجِّي وُفُوْدُ الْكَائِنَاتِ رُجُوْعَهَا

وفِي يَدِهَا حُكْمٌ بِسَحْقِ الْجَمَاجِمِ

فَقَدْ جَهَّزَتْ أَوْرَاقَ كُلِّ قَضِيَّةٍ

وجَاءَتْ بِأَشْهَادٍ عَلَى كُلِّ ظَالِمِ

أَنَا الْأَرْضُ مَثْوَى الْكَائِنَاتِ جَمِيْعِهَا

فَيَا رَبِّ مُرْنِي بِابْتِلَاعِ ابْنِ آدَمِ

سَتَحْلُوْ حَيَاةُ الْكَائِنَاتِ بِفَقْدِهِ

وتَخْلُو اللُّغَى مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَظَالِمِ