أَثَارَتْ شُجُوْنِي لِلْقُرُوْدِ حُشُوْدُ
تَقُوْلُ نَشِيْدًا وَاحِدًا وَتُعِيْدُ:
أَتَانَا ادِّعَاءُ النَّاسِ أَنَّا جُدُوْدُهُمْ
وفِي عُرْفِنَا هَذَا السِّبَابُ شَدِيْدُ
فَهَلْ طَلَّقَ النَّاسُ الشُّرُوْرَ جَمِيْعَهَا
لِيُوْلَدَ مِنْهُمْ لِلْقُرُوْدِ حَفِيْدُ؟
فَمَا مِنْ قُرُوْدٍ أَغْرَقَتْهُا غِوَايَةٌ
فَمَا أَوْقَفَتْهَا فِي الشُّرُوْرِ حُدُوْدُ
ومَا مِنْ قُرُوْدٍ قَيَّدَتْهَا ضَلَالَةٌ
فَمَا أَطْلَقَتْهَا لِلدُّعَاةِ جُهُوْدُ
ومَا أَوْرَدَتْنَا الْمُوْبِقَاتِ سَفَاهَةٌ
فَلَمْ يَرْوِنَا طُوْلَ الْحَيَاةِ وُرُوْدُ
ومَا أَقْعَدَتْنَا فِي النَّذَالَةِ خِسَّةٌ
فَلَمْ يَكْفِنَا حَتَّى الْمَمَاتِ قُعُوْدُ
ولَا جَفَّ يَنْبُوْعُ التَّوَاصُلِ لَحْظَةً
وحَالَتْ لُغَاتٌ بَيْنَنَا وَقُيُوْدُ
ومَا انْدَسَّتِ الْأَطْمَاعُ بَيْنَ عُرُوْقِنَا
لِيَغْرَقَ فِيْهَا سَيِّدٌ وَمَسُوْدُ
ومَا صَبَّتِ الْأَحْقَادُ فِيْنَا سُمُوْمَهَا
لِيَنْهَلَ مِنْهَا نَابِهٌ وَبَلِيْدُ
ومَا لِأَفَانِيْنِ الْقِتَالِ مَصَانِعٌ
لِيُنْتَجَ فِيْهَا قَادَةٌ وَجُنُوْدُ
ومَا زَرَعَتْ أَيْدِي الْعُلُوْمِ تَوَحُّشًا
لِأَطْمَاعِهِ كُلُّ الْعِبَادِ وَقُوْدُ
ولَا خَدَعَتْنَا طَاقَةٌ نَوَوِيَّةٌ
لِكُلِّ نِهَايَاتِ الشَّقَاءِ تَقُوْدُ
ومَا أَرْضَعَتْ أَجْنَاسَنَا عَصَبِيَّةٌ
تَرَعْرَعَ فِيْهَا قَائِدٌ وَمَقُوْدُ
تَقُوْدُ الْمُسَاوَاةُ الْقُرُوْدَ جَمِيْعَهَا
فَلَيْسَ لَدَيْهَا سَادَةٌ وَعَبِيْدُ
فَلَا دِوَلٌ كُبْرَى تَسُنُّ نُيُوْبَهَا
لِتَفْتَرِسَ الْبُلْدَانَ حِيْنَ تُرِيْدُ
ويَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِهِا كُلَّ سَاعَةٍ
سِلَاحٌ لِعُمْرَانِ الْحَيَاةِ يُبِيْدُ
ولَا دِوَلٌ صُغْرَى يَفُوْحُ خُنُوْعُهَا
وتَحْجِبُ عَنْهَا الِازْدِهَارَ سُدُوْدُ
يُجَرِّعُهَا سِجْنُ الْجُمُوْدِ مَذَلَّةً
ويَقْتُلُ فِيْهَا الْمُبْدِعِيْنَ رُكُوْدُ
تُطِلُّ عَلَى دَعْوَى النُّهُوْضِ بِشَعْبِهَا
بُرُوْقٌ لِأَلْوَانِ الْأَذَى وَرُعُوْدُ
بِلَادٌ لِأَكْوَامِ الدَّرَاهِمِ جَنَّةٌ
ولِلْفُقَرَاءِ الْمُعْدِمِيْنَ لُحُوْدُ
لَقَدْ أَرْقَدَتْهَا فِي الْفَسَادِ ضَلَالَةٌ
فَلَمْ يَرْوِهَا طُوْلَ الْعُصُوْرِ رُقُوْدُ
فَمَا عَالَمُ الْإِنْسَانِ إِلَّا حَظِيْرَةٌ
تُجَمَّعُ أَغْنَامٌ بِهَا وَأُسُوْدُ
وكَمْ أَبْكَتِ التَّارِيْخَ مِنْهُ مَآثِمٌ
تَكَادُ لَهَا شُمُّ الْجِبَالِ تَمِيْدُ
ولَمْ نَرَ قِرْدًا يَسْتَبِيْهِ تَغَطْرُسٌ
فَيَخْتَرِقُ الْآذَانَ مِنْهُ وَعِيْدُ
ولَمْ نَرَ قِرْدًا دَنَّسَتْهُ دَنَاءَةٌ
ولَا خَوَّنَتْهُ لِلرِّفَاقِ عُهُوْدُ
ولَمْ نَرَ قِرْدًا مَزَّقَتْهُ هُمُوْمُهُ
ولَا أَوْقَعَتْهُ فِي الشَّقَاءِ حُقُوْدُ
فَلَا أَنْفُسٌ يَحْتَلُّ أَنْفَاسَهَا الْأَسَى
فَأَيَّامُهَا حَتَّى الْقِيَامَةِ سُوْدُ
ولَا أَنْفُسٌ فِي الْبُؤْسِ دَوْمًا سَجِيْنَةٌ
فَلَيْسَ لَهَا دُوْنَ الْخَلَائِقِ عِيْدُ
فَنَحْنُ تَزَوَّجْنَا السُّرُوْرَ وَجِنْسُكُمْ
تَهُبُّ عَلَيْهِ أَنْحُسٌ وَسُعُوْدُ
فَهَلَّا ادَّعَيْتُمْ زَرْعَنَا فِي تَخَلُّفٍ
فَجَاءَ لَنَا ضِمْنَ الْأُنَاسِ وَلِيْدُ
إِلَيْكُمْ ضَلَالُ الْفِكْرِ أَلْقَى قِيَادَهُ
فَمَا بَعْدَ دَعْوَاكُمْ يَكُوْنُ مَزِيْدُ
أَقَلَّتْ قِطَارَاتُ التَّطَوِّرِ جِنْسَنَا
فَكَيْفَ تَبَقَّتْ فِي الْوُجُوْدِ قُرُوْدُ؟
وكَيْفَ يَمُرُّ النَّاسُ فِي نُطَفٍ لَنَا
ويَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الْوَفَاءِ جُحُوْدُ؟
سَيَمْلَأُ كُلَّ الْغَابِ سُخْطُ قُرُوْدِهَا
وعَنْ عِرْضِهَا الْمَكْلُوْمِ سَوْفَ تَذُوْدُ
فَمِنْ ذَلِكَ التَّشْهِيْرِ جُنَّ جُنُوْنُهَا
وعَنْ قَطْفِهَا الْإِنْصَافَ لَيْسَ تَحِيْدُ
ولَيْسَ بِوُسْعِ الْقَمْعِ وَأْدُ احْتِجَاجِنَا
فَغَضْبَةُ كُلِّ الثَّائِرِيْنَ تَزِيْدُ
تُؤَجِّجُ رِيْحُ السُّخْطِ كُلَّ عَزِيْمَةٍ
فَلَيْسَ لِنَارِ السَّاخِطِيْنَ خُمُوْدُ
سَنُشْعِلُ فِي كُلِّ الشُّعُوْبِ احْتِجَاجَنَا
ويُسْمِعُهُ كُلَّ الْعُصُوْرِ خُلُوْدُ
تَجُوْبُ بِهِ كُلَّ الْبِلَادِ رَبَابَةٌ
ويَرْسِمُهُ فَوْقَ الشِّفَاهِ نَشِيْدُ
سَتَلْتَفِتُ الدُّنْيَا لِصَوْتِ احْتِجَاجِنَا
إِذَا كَانَ فِيْهَا لِلْحُقُوْقِ وُجُوْدُ
أعِيْدُوْا لِأَجْنَاسِ الْقُرُوْدِ اعْتِبَارَهَا
لَعَلَّ جُمُوْعَ الثَّائِرِيْنَ تَعُوْدُ
أَذِيْعُوا اعْتِذَارًا لِلْقُرُوْدِ جَمِيْعِهَا
عَسَاهَا عَلَيْكُمْ بِالسَّمَاحِ تَجُوْدُ
إِذَا زَانَ جُدْرَانَ الْبُيُوْتِ اعْتِذَارُكُمْ
وجَابَتْ بِهِ كُلَّ الْبِلَادِ حُشُوْدُ
تَعُوْدُ سِفَارَاتُ الْمَوَدَّةِ بَيْنَنَا
وتَسْعَى إِلَيْكُمْ بِالْأمَانِ وُعُوْدُ
وتَبْدَأُ أَمْطَارُ السَّلَامِ هُطُوْلَهَا
فَتَنْبُتُ أَزْهَارٌ لَهُ وَوُرُوْدُ
وتُثْمِرُ أَشْجَارُ الْوِفَاقِ مَحَبَّةً
بِرَوْعَتِهَا كُلُّ الْعُصُوْرِ تُشِيْدُ
فَلَا لَحْظَةٌ إِلَّا وَعَبْرَ نَسِيْمِهَا
تَرُوْحُ وَتَغْدُوْ لِلْوِدَادِ وُفُوْدُ
ودَادٌ عَلَى إِنْمَائِهِ فِي جُسُوْمِنَا
تَنَافَسَ شِرْيَانٌ بِهَا وَوَرِيْدُ
عَلَيْكُمْ لِحَاقَ الْأَمْرِ قَبْلَ فَوَاتِهِ
فَمَا لِلْأُمُوْرِ الْفَائِتَاتِ مُعِيْدُ
وإِلَّا فَطُوْفَانُ التَّمَرُّدِ قَادِمٌ
وزَحْفُ جُمُوْعِ الْغَاضِبِيْنَ أَكِيْدُ
يَفُوْقُ أَعَاصِيْرَ الْوُجُوْدِ ضَرَاوَةً
وفِي وَجْهِهِ لَا يُسْتَطَاعُ صُمُوْدُ
إِذَا أَخْرَجَتْنَا لِلْكَرَامَةِ غَضْبَةٌ
فَلَيْسَ لَنَا فِي الْعَالَمِيْنَ نَدِيْدُ
تَسُنُّ الْقُرُوْدُ الْغَاضِبَاتُ نُيُوْبَهَا
لِتُنْهَشَ أَحْشْاءٌ بِهَا وَجُلُوْدُ
فَلَا تَحْسَبَنَّ الضَّعْفَ يَعْرِفُ أَنْفُسًا
تَطُوْفُ نُمُوْرٌ حَوْلَهَا وَفُهُوْدُ
إِذَا أَلْجَأَتْنَا لِلْقِتَالِ ضَرُوْرَةٌ
فَلَيْسَ عَنِ الْنَّصْرِ الْمُبِيْنِ مَحِيْدُ
لِنَرْسِمَ فِي وَجْهِ الزَّمَانِ عَلَامَةً
تُغُنِّي مَقَالَاتٌ لَهَا وَقَصِيْدُ