قَطَعَتْ عَلَيَّ تَهَجُّدِي وَصَلاتِي
بِنَحِيْبِهَا الْمَمْزُوْجِ بِالأَنَّاتِ
قَالَتْ: أَتَيْتُكَ وَالْحَيَاةُ كَأَنَّهَا
فِي أَعْيُنِي بَحْرٌ مِنَ الظُّلُمَاتِ
مَا عَادَ شَيْءٌ فِي الْحَيَاةِ يُرِيْحُنِي
بَلْ كُلُّ شَيْءٍ بَاعِثٌ لِشَكَاتِي
أَقْصَى الأَمَانِي فِي الْوُجُوْدِ لِمُهْجَتِي
هُوَ أَنْ يُعَجِّلَ خَالِقِي بِوَفَاتِي
فَلَعَلَّ رُوْحِي بَعْدَ طُوْلِ شَقَائِهَا
تَحْظَى بِرَاحَتِهَا مَعَ الأَمْوَاتِ
فَلَقَدْ دَرَجْتُ عَلَى الْغِوَايَةِ وَالْهَوَى
وتَخِذْتُ مِنْ أَهْلِ الضَّلالِ هُدَاتِي
أَنْفَقْتُ فِي سُوْقِ الْبِغَاءِ شَبِيْبَتِي
وأَضَعْتُ بَاقِي الْعُمْرِ فِي الْحَانَاتِ
سَخَّرْتَ لِلشَّيْطَانِ كُلَّ مَوَاهِبِي
وعَلَى غِوَايَتِهِ قَصَرْتُ حَيَاتِي
فَنَهِلْتُ مِنْ كُلِّ الْمَعَاصِي فِي الدُّنَا
وطَفِقْتُ أُثْرِيْهَا بِمُخْتَرَعَاتِي
كَمْ مِنْ غُلامٍ يَافِعٍ عَلَّمْتُهُ
حُبَّ الْخَنَا وَعِبَادَةَ الشَّهَوَاتِ
قُلْ لِي بِرَبِّكَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ
أَيُقِيْلُنِي الرَّحْمَنُ مِنْ عَثَرَاتِي
وإِذَا أَنَا صَلَّيْتُ خَاشِعَةً لَهُ
هَلْ أَرْتَجِي أَنْ يَقْبَلَ الصَّلَوَاتِ
أَنَا لَا أَظُنُّ خَطِيْئَتِي سَتُزِيْلُهَا
يَوْماً مَلايِيْنٌ مِنَ السَّجَدَاتِ
قُلْتُ: اهْدَئِي لاَ يُفْزِعَنَّكِ مَا مَضَى
لَيْسَ الْعُصَاةُ إِذَا اهْتَدَوا بِعُصَاةِ
ودَعِي التَّشَاؤُمَ وَالأَسَى وَتَدَبَّرِي
مَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ آيَاتِ
فاَللَّهُ قَالَ لِخَلْقِهِ لاَ تَيْأَسُوا
إِنِّي غَفُورٌ وَاسِعُ الرَّحَمَاتِ
والتَّائِبُوْنَ مِنَ الذُّنُوْبِ وَعَدْتُهُمْ
دَرَجَ الْجِنَانِ وَأَطْيَبَ الْغُرُفَاتِ
كَمْ مِنْ عُصَاةٍ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوا الْهُدَى
سَعِدُوا وَنَالُوا أَرْفَعَ الدَّرَجَاتِ
لَنْ يَخْذِلَ الرَّحْمَنُ عَبْدًا تَائِبًا
يَرْجُو نَدَاهُ سَاعَةَ الأَزَمَاتِ
هَيَّا اطْرُقِي أَبْوَابَهُ مَصْحُوْبَةً
بِمَوَدَّتِي وبِخَالِصِ الدَّعَوَاتِ
وسَأَسْأَلُ الرَّحْمَنَ أَنْ يُعْطِيْكِ مَا
تَرْجِيْنَ عِنْدَ تَهَجُّدِي وَصَلاتِي