شَيَاطِيْنُ إِنْسٍ فِي الضَّلَالِ قِيَامُ
ومِنْ حَوْلِهِمْ لِلْمُفْسِدِيْنَ زِحَامُ
يَقُوْلُوْنَ: مَاتَ الشَّرُّ أَمْ جَفَّ نَبْعُهُ
ومَا عَادَ فِي هَذَا الْوُجُوْدِ لِئَامُ؟
لَقَدْ قَوَّضَ الْإِسْلَامُ مَمْلَكَةَ الدُّجَى
فَأَشْرَقَتِ الدُّنْيَا وَنَحْنُ نِيَامُ
فَكَيْفَ سَتُعْمِي الْمُبْصِرِيْنَ رَذِيْلَةٌ
يُقَالُ حَلَالٌ حَوْلَهَا وَحَرَامُ؟
وكَيْفَ سَرَى الْإِسْلَامُ فِيْنَا وَأَصْبَحَتْ
تُقَامُ صَلَاةٌ بَيْنَنَا وَصِيَامٌ؟
إِلَامَ نَرَى الْقُرْآنَ وَهْوَ مُبَجَّلٌ
وأَحْكَامُهُ بَيْنَ الْأَنَامِ تُقَامُ؟
أَنَرْضَى صُعُوْدَ الْمُسْلِمِيْنَ إِلَى الذُّرَى
وفِي الْقَاعِ بَاقِي الْعَالَمِيْنَ سَوَامُ؟
أَيَحْبُوْهُمُ الْقُرْآنُ كُلَّ رِيَادَةٍ
وفِي هَامِشِ التَّارِيْخِ نَحْنُ طَغَامُ؟
أَلَيْسَتْ دِمَاءُ الْمَكْرِ مِلْءَ عُرُوْقِنَا؟
فَكَيْفَ عَلَى لَعْقِ الْهَوَانِ نُسَامُ؟
تَبَنَّوْا عِدَاةَ الْمُسْلِمِيْنَ فَرِجْسُهُمْ
لَهُ حُرْمَةٌ فِي شَرْعِنَا وَذِمَامُ
أَلَيْسَ عِدَاةُ الْمُسْلِمِيْنَ يَدًا لَنَا
وعَارٌ يَدُ الْجَيْشِ الْمُعِيْنِ تُضَامُ؟
أَرِيْقُوْا دِمَاءَ الْمُسْلِمِيْنَ فَإِنَّهَا
لِكُلِّ الْعَطَاشَى فِي الْوُجُوْدِ مَرَامُ
سَتَلْبَسُ أَثْوَابَ السَّحَابِ حُقُوْدُنَا
وأَمْطَارُهَا فَوْقَ الرُّؤُوْسِ حِمَامُ
مِنَ الدَّمِ تَرْوَى فِي الظَّلَامِ حُقُوْدُنَا
وتُعْلِنُ أَنَّا لِلسَّلَامِ قِوَامُ
وتُمْطِرُ بِالْكَيْدِ الْمَتِيْنِ ضَغَائِنًا
تُغَادِرُ أَرْضَ الْعُرْبِ وَهْيَ ضِرَامُ
وفِي كُلِّ دَارٍ سَوْفَ تَسْكُبُ فِتْنَةً
لِتَنْبُتَ فِيْهَا فُرْقَةٌ وَخِصَامُ
فَلا سَاعَةٌ إِلَّا وَفِيْهَا تَنَاحُرٌ
ولَا مَوْضِعٌ إِلَّا وَفِيْهِ صِدَامُ
سَيَقْذِفُ بُرْكَانُ الْحُقُوْدِ جَحِيْمَهُ
لِيُعْجِزَهُمْ بَعْدَ السُّقُوْطِ قِيَامُ
فَجُلُّ الْأَمَانِي أَنْ تَرَاهُمْ عُيُوْنُنَا
وهُمْ لِلْوُحُوْشِ الضَّارِيَاتِ طَعَامُ
فَمَا أَجْمَلَ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مُلُوْكُهَا
وتَحْتَ التُّرَابِ الْمُسْلِمُوْنَ عِظَامُ
ومَا أَجْمَلَ الْقُرْآنَ وَهْوَ مُعَطَّلٌ
وأَعْمِدَةَ الْإِسْلَامِ وَهْيَ حُطَامُ
حُرُوْفُ وَصَايَانَا تُنَاشِدُ عَزْمَكُمْ
لِيُصْبَغَ مَأْمُوْمٌ بِهَا وَإِمَامُ
كَأنِّي بِأَصْوَاتِ الضِّيَاءِ تُجِيْبُنَا:
خَسِئْتُمْ وَهَلْ يُخْفِي الضِّيَاءَ ظَلَامُ؟
ولَيْسَ عَجِيْبًا أَنْ يَقُوْدَكُمُ الْعَمَى
ويَأْخُذَكُمْ بِالْفَاحِشَاتِ هُيَامُ
فَمَنْ كَانَ مِنْ ثَدْيِ الظَّلَامِ رَضَاعُهُ
فَلَيْسَ عَلَى بُغْضِ الضِّيَاءِ يُلَامُ