لَوْ كُنْتَ يَومًا يَا جِهَادُ تَعُودُ
مَا دَنَّسَ القُدْسَ الشَّرِيفَ يَهُودُ
أَسَكَنْتَ في خُطَبِ الْمَنَابِرِ مُرْغَمًا
أَمْ فِي قَصَائِدَ مَلَّهَا التَّرْدِيدُ
أَمْ كَفَّنُوكَ بِحُبِّ دُنْيَانَا الَّتِي
سَادَ العِدَا فِيهَا وَنَحْنُ عَبِيدُ
أَنُزِعْتَ مِنْ كُلِّ الْبِلادِ فَلَمْ يَعُدْ
لَكَ في حَيَاةِ الْمُسْلِمِينَ وُجُودُ
مَازَالَ جُرْحُ الْقُدْسِ يَصْرُخُ سَائِلاً
هَلْ حَلَّ في أَيْدِي الرِّجَالِ جُمُودُ
يَا أُمَّةً مَهْمَا رَمَاهَا الْمُعْتَدِي
بِرَصَاصِهِ فَجَوَابُهَا التَّنْدِيدُ
أَيْنَ اخْتَفَى الْمُتَشَدِّقُونَ بِنَخْوَةٍ
مَا عَادَ يَومًا جَيْشُهَا المَفْقُودُ
قُطِعَتْ أَيَادِيْهِمْ وَمَا شَعَرُوا بِهَا
أَمْ طَوَّقَتْهَا بِالْهَوَانِ قُيُودُ
يَا قُدْسُ كَمْ عَامًا تُهِيْبُ بِنَخْوَةٍ
مَرَّتْ عَلَيْهَا فِي القُبُورِ عُهُودُ
يَا قُدْسُ كَمْ عَامًا تُنَادِي أُمَّةً
فُرْسَانُهَا الْمُتَقَاعِسُوْنَ رُقُودُ
يَا قُدْسُ كَمْ عَامًا تُحَذِّرُ أُمَّةً
قَدْ خَدَّرَتْهَا بِالسَّلامِ وُعُودُ
مَازِلْتُ أَحْلُمُ لِلْعُقُوْلِ بِيَقْظَةٍ
يُعْصَى عَلَى يَدِهَا الْهَوَى الْمَعْبُودُ
مَازِلْتُ أَحْلُمُ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِنَا
في كُلِّ شِبْرٍ لِلْجِهَادِ جُنُودُ
أَتُرَاقُ فِي شَتَّى البِقَاعِ دِمَاؤُنَا
بَغْيًا وَكُلُّ العَالَمِيْنَ شُهُودُ
أَيَظَلُّ عِرْضُ الْمُسْلِمَاتِ مُمَزَّقًا
عَلَنًا وَنَحْنُ عَنِ الْجِهَادِ قُعُودُ
عُدْ يَا جِهَادُ فَكُلَّ يَوْمٍ حَمْلَةٌ
مَسْعُوْرَةٌ يُمْنَى بِهَا التَّوْحِيدُ
عُدْ يَا جِهَادُ فَإِنَّنِي فِي مَوْطِنِي
مِثْلُ الْغَرِيْبِ مُشَرَّدٌ وَطَرِيدُ
عُدْ يَا جِهَادُ فَمِنْ سِنِينَ طَوِيلَةٍ
دَمُنَا الْمُرَاقُ يَقُوْلُ سَوفَ تَعُودُ
عُدْ يَا جِهَادَ السَّابِقِينَ فَإِنَّنِي
مُنْذُ ارْتَحَلْتَ لَدَى الْهَوَانِ قَعِيدُ
عُدْ يَا جِهَادَ الْمُخْلِصِينَ فَإِنَّنِي
أَقْسَمْتُ أَلا عَنْ خُطَاكَ أَحِيدُ
عُدْ يَا جِهَادَ الصَّادِقِينَ فَإِنَّنِي
بِالنَّصْرِ إِنْ لازَمْتَنِي مَوْعُودُ
هَيْهَاتَ يَخْشَى الْمَوتَ فِيْكَ مُوَحِّدٌ
بِكَ عِزُّهُ وَخُلُودُهُ الْمَنْشُودُ
أَخْبِرْ مَعِي هِمَمَ الرِّجَالِ بِأَنَّنَا
بِكَ رَغْمَ حَاضِرِنَا الْمَرِيرِ نَسُودُ
واعْبُرْ إِلَى الأَعْيَادِ فِي تَارِيْخِنَا
يَا يَوْمَ عَوْدَتِهِ فَإِنَّكَ عِيدُ