تخطَّ إلى المحتوى

أقيس ذا ينوح على المغاني

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أَقَيْسٌ ذَا يَنُوْحُ عَلَى الْمَغَانِي

وَعِنْدَ الصِّرْبِ لَيْلَاهُ تُعَانِي؟!

عَصَا إِبْلِيْسَ قَدْ سَاقَتْ إِلَيْهَا

ذِئَابَ الْأَرْضِ مِنْ قَاصٍ وَدَانِ

تُنَادِي فِي الدُّرُوْبِ لَعَلَّ قَيْسًا

يَخُطُّ بِسَيْفِهِ صَكَّ الْأَمَانِ

تَضِيْقُ بِهَا الْمَسَالِكُ وَهْيَ تَجْرِي

أَمَامَ ذِئَابِهِمْ دُوْنَ اتِّزَانِ

تَصِيْحُ بِحُرْقَةٍ يَا قَيْسُ أَسْرِعْ

وَدَعْ عَنْكَ التَّخَاذُلَ وَالتَّوَانِي

سَرَاوِيْلِي يُمَزِّقُهَا الْأَعَادِي

لِأُعْرَضَ بِالْعَرَاءِ لِمَنْ يَرَانِي

أُدَارِي عَوْرَتِي مِنْهُمْ بِكَفِّي

فَيَجْتَثُّوْنَ أَطْرَافَ الْبَنَانِ

تُفَضُّ بَكَارَتِي وَالْجُنْدُ حَوْلِي

عَلَى الْجَانِي يَصُبُّوْنَ التَّهَانِي

وَلِي فِي الشَّرْقِ إِخْوَانٌ نَسَوْنِي

وَغَضُّوا الطَّرْفَ عَنْ هَذَا الْهَوَانِ

أَمَا مِنْ نَخْوَةٍ بِأَخٍ يَرَانِي

أُجَرُّ ذَلِيْلَةً لِمَنِ ابْتَغَانِي؟!

أَهَانَتْ فِيْكُمُ الْأَعْرَاضُ حَتَّى

رَضِيْتُمْ رَقْدَتِي لِمَنِ اشْتَهَانِي؟!

وَلَوْ أَنِّي عَشِقْتُ سِوَى ابْنِ عَمِّي

لَكَانَ بِرُوْحِهِ الْيَوْمَ افْتَدَانِي

وَلَكِنَّ الْفُؤَادَ اخْتَارَ قَيْسًا

وَأَوْدَعَ فِي شَهَامَتِهِ الْأَمَانِي

أَتَمْلَأُ فِي هَوَايَ الْبِيْدَ شِعْرًا

وَتُنْكِرُ نِسْبَتِي عِنْدَ الطِّعَانِ؟!

فَوَا لَهَفِي عَلَى شَرَفٍ سَلِيْبٍ

بِأَيْدِي الْكُفْرِ يُهْتَكُ كُلَّ آنِ

فَقَدْتُ بِبَطْشِهِمْ أَرْضِي وَعِرْضِي

وَصَمْتُكَ أَنْتَ أَفْقَدَنِي جَنَانِي

فِعَالُكَ لَا تَقُوْلُ لَدَيَّ إِلَّا

عَلَامَ أَخُوْضُ فِي حَرْبٍ عَوَانِ؟

وَيَبْلُغُنِي دُعَاؤُكَ كُلَّ يَوْمٍ

وَلَعْنُكَ مَنْ بِأَسْهُمِهِ رَمَانِي

كَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا

بِنَصْرِي فِي الشَّدَائِدِ بِاللِّسَانِ

مُصَابِي أَنْتَ لِي فِيْهِ شَرِيْكٌ

وَمُمْتَحَنٌ بِهِ شَرَّ امْتِحَانِ

جُدُوْدُكَ بِالْبَسَالَةِ أَوْجَدُوْنِي

وَحَاضِرُكَ الْمَشِيْنُ مَحَا كِيَانِي

مَلَكْتُ أَعِنَّةَ الثَّقَلَيْنِ طُرًّا

وَمُنْذُ جُنُوْنِكَ امْتَلَكُوْا عِنَانِي

فَدَعْ عَنْكَ الْجُنُوْنَ فَإِنَّ عِرْضِي

لِأُسْطُوْلِ الْعِدَا أُوْلَى الْمَوَانِي

وَمَا جَسَدِي سِوَى لُقَمٍ صِغَارٍ

بِهَا ابْتَدَؤُوا الْعُكُوْفَ عَلَى الْخِوَانِ

غَدًا يَا قَيْسُ تَنْدَمُ حِيْنَ يَمْحُو

بَقَايَاكَ الضَّيَاعُ كَمَا مَحَانِي

وَيَدْفِنُكَ الْهَوَانُ وَأَنْتَ حَيٌّ

وَتَلْعَنُكَ الْقُبُوْرُ وَأَنْتَ فَانِ

فَدَعْ يَا قَيْسُ لَيْلَى لَسْتَ مِنْهَا

وَلَا هِيَ مِنْكَ فِي هَذَا الزَّمَانِ

فَكُلُّ الْمُسْلِمِيْنَ الْيَوْمَ قَيْسٌ

وَلَيْلَى كُلُّ قُطْرٍ فِي امْتِهَانِ