تخطَّ إلى المحتوى

قلبي المعذب في هواك

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

قَلْبِي الْمُعَذَّبُ فِي هَوَاكِ

لَمْ يَعْشَقِ امْرَأَةً سِوَاكِ

مَا زَالَ يَأْخُذُنِي لِأَوَّلِ

لَحْظَةٍ فِيْهَا ارْتَآكِ

ويُعِيْدُنِي فِي نَشْوَةٍ

لِشُعُوْرِهِ حِيْنَ الْتَقَاكِ

لِتَوَقُّفِ الْكَلِمَاتِ فِي

حَلْقِي أَمَامَكِ وَارْتِبَاكِي

لِعِتَابِهِ لِجَوَارِحِي

لَمَّا وَقَفْتُ بِلَا حِرَاكِ

لِتَعَجُّبِي كَيْفَ ارْتَمَى

فِي لَهْفَةٍ بَيْنَ الشِّبَاكِ

لِتَبَاحُثِي مَعَهُ التَّفَا

صِيْلَ الصَّغِيْرَةَ فِي لِقَاكِ

لِتَلَذُّذِي بِشُرُوْحِهِ

كَيْفَ اسْتَبَدَّ بِهِ جَوَاكِ

يَرْجُوْ وَأَنْتِ لَهُ الْمُنَى

لَوْ كَانَ جُزْءًا مِنْ مُنَاكِ

ويَرَى الْبَسِيْطَةَ مَوضِعِي

ويَرَاكِ نَجْمًا فِي سَمَاكِ

مَنْ لِي بِأَجْنِحَةٍ بِهَا

يُرْجَى الوُصُولُ إِلَى عُلَاكِ

قَلْبِي الْمُعَذَّبُ كَادَ يَقْ

تُلُهُ الْحَنِيْنُ إِلَى رُؤَاكِ

تَشْكُو الدُّرُوْبُ طَوَافَهُ

مُتَوَهِّمًا فِيْهَا خُطَاكِ

مَا عَاشَ بَعْدَكِ لَحْظَةً

إِلَّا وَيَطْمَعُ أَنْ يَرَاكِ

مَا زَالَ يَنْسِجُ فِي الْهَوَى

قِصَصًا أَنَا فِيْهَا فَتَاكِ

وعَلَى جَمِيْعِ جَوَارِحِي

حَظَرَ التَّحَدُّثَ عَنْ جَفَاكِ

أَحْلَى الْكَلَامِ يُعِدُّهُ

لِدُخُولِ جَنَّةِ مُلْتَقَاكِ

مَا زَالَ يُرْغِمُنِي عَلَى

إِنْشَادِ شِعْرِي فِي هَوَاكِ

كُلُّ الْقَصَائِدِ يَنْتَقِي

كَلِمَاتِهَا لِتَزُورَ فَاكِ

مُتَوَهِّمًا أَنَّ الْهَوَى

قَدْ دَسَّ شِعْرِي فِي رُقَاكِ

يَرْضَى فِعَالَكِ كُلَّهَا

ويَرَاكِ أَجْمَلَ مِنْ مَلَاكِ

كَيْفَ احْتَرَفْتِ عَذَابَهُ

وهُوَ الْحَرِيْصُ عَلَى رِضَاكِ

ولَوِ اسْتَطَاعَ بِنَفْسِهِ

مِنْ كُلِّ مَا يُؤْذِي فَدَاكِ

هَذَا الْهَوَى الْجَبَّارُ قَدْ

أَضْحَى طَرِيدًا مِنْ حِمَاكِ

كَيْفَ انْتَزَعْتِ عُرُوْقَهُ

وهُوَ الْمُسَافِرُ فِي دِمَاكِ

كَيْفَ اقْتَلَعْتِ جُذُوْرَهُ

قَسْرًا وَمَا انْهَارَتْ قُوَاكِ

كَيْفَ انْتَهَيْتِ لِحَدِّهِ

وغُصُوْنُهُ فَوْقَ السِّمَاكِ

وسَقَيْتِ قَلْبَكِ عَنْوَةً

عِصْيَانَ قَلْبٍ مَا عَصَاكِ

لَوْ تَأْمُرِيْنَ بِقَتْلِهِ

لَأَجَابَ حَتْمًا مُبْتَغَاكِ

قَلْبِي الْمُعَذَّبُ مَا انْتَقَى

إِلَّا الرَّدَى يَوْمَ انْتَقَاكِ

سُقْتِ الْجِرَاحَ تَقُودُهُ

وكَأَنَّهُ أَعْدَى عِدَاكِ

مَا اسْتَعْطَفَتْكِ جِرَاحُهُ

إِلَّا وَعَادَ كَمَا أَتَاكِ

هَذَا غَرِيْقٌ مَا الَّذِى

عَنْ غَوثِ صَرْخَتِهِ نَهَاكِ

رَغْمَ انْتِهَاءِ دُمُوعِهِ

مَا بَاتَ يَومًا غَيْرَ بَاكِ

مَا أَعْجَبَ الْقَلْبَ الرَّقِيْقَ

عَلَى قَسَاوَتِكِ اصْطَفَاكِ

شَكَتِ الْقَسَاوَةُ صَبْرَهُ

وبِلُطْفِهِ عَنْهَا جَزَاكِ

صَبَغَ الْجُنُونُ دِمَاءَهُ

فَاخْتَارَ بَيْعِي وَاشْتَرَاكِ

مَا ثَارَ رَغْمَ شُهُودِهِ

صِوَرَ انْصِهَارِي فِي لَظَاكِ

ويَثُوْرُ ضِدِّي جَاحِدًا

صِوَرَ الْتَّجَافِي مِنْ جَنَاكِ

أَضْحَى لَهِيْبُ غَرَامِنِا

ورَقًا تُمَزِّقُهُ يَدَاكِ

قَلْبِي أَسِيرُكِ مَا لَهُ

يَأْبَى مِنَ الْأَسْرِ انْفِكَاكِي

مِثْلُ الْفَرَاشَةِ قَدْ أَبَتْ

إِلَّا احْتِرَاقًا فِي ضِيَاكِ

قَلْبِي الْمُعَذَّبُ قَدْ سَلَا

جَبَلَ الْعَذَابِ وَمَا سَلَاكِ

مَا زَالَ يَرْعَى فِي دَمِي

ولَعَ الْوُصُوْلِ إِلَى نَدَاكِ

مَا زَالَ مَفْتُونًا بِأَلْ

وانِ السَّعَادَةِ فِي دُنَاكِ

شَابَتْ حِكَايَتُنَا مَعًا

ويَرَاكِ دَوْمًا فِي صِبَاكِ

قَلْبِي وَعَقْلِي فِيْكِ مَا

بَيْنَ اخْتِلَافٍ وَاشْتِبَاكِ

وهَوَاكِ يَزْدَادُ اشْتِعَالًا

فِي أَعَاصِيْرِ الْعِرَاكِ

يَا قَلْبُ صِرْتَ بِأَضْلُعِي

خَصْمًا يُعِيْنُ عَلَى هَلَاكِي