تخطَّ إلى المحتوى

نبأ ارتحالك ليلة العرس

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

نَبَأُ ارْتِحَالِكِ لَيْلَةَ الْعُرْسِ

أَغْرَى النُّفُوْسَ بِمَطْمَعِ اللَّبْسِ

زِلْزَالُهُ الْقَاسِي تَوَابِعُهُ

مَشْحُوْنَةٌ بِقَذَائِفِ التَّعْسِ

قَامَتْ لَهُ الدُّنْيَا تَصِيْحُ مَعِي:

أَبْكِيْكِ أَمْ أَبْكِي عَلَى نَفْسِي

يَا قُمْقُمَ الْوَجَعِ الَّذِي طَحَنَتْ

فِيْهِ الْقُلُوْبَ قَسَاوَةُ الْحَبْسِ

ولَّتْ جُيُوْشُ الصَّبْرِ هَارِبَةً

بَعْدَ انْصِهَارِ الدِّرْعِ والتُّرْسِ

أَصْبَحْتِ لَيْلَى فِي حِكَايَتِنَا

وأَنَا أَسِيْرُ عَلَى خُطَا قَيْسِ

يَا لَيْتَ أَنَّكِ عَبْلَةٌ وَأَنَا

بِخِتَامِ قِصَّتِنَا فَتَى عَبْسِ

فَهَوَاكِ مَدْرَسَةٌ رَسَائِلُنَا

شَهِدَتْ لَهَا بِحَلَاوَةِ الدَّرْسِ

يَا لِلسَّعَادَةِ عِنْدَ مَوْلِدِهَا

تَغْتَالُهَا دَوَّامَةُ الْعَبْسِ

كَرَصَاصَةٍ بَعْدَ انْطِلَاقَتِهَا

تَرْتَدُّ صَوْبَ الصَّدْرِ بِالْعَكْسِ

مَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى طُرُقٍ

عَرَبَاتُهَا اعْتَادَتْ عَلَى الدَّهْسِ

كَيْفَ اتَّخَذْتُ الْأَمْنَ مَرْكَبَتِي

وغَدَا يَقُوْدُ سَفِيْنَتِي حَدْسِي

شَجَرُ الْمُنَى قَدْ جَفَّ فِي دَمِنَا

قَبْلَ اكْتِمَالِ النُّضْجِ وَالْغَرْسِ

قَدْ صَارَ أَشْوَاكًا بِأَوْرِدَتِي

لَمْ أَقْتَطِفْ مِنْهَا سِوَى الْبُؤْسِ

فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ يُؤَرِّقُنِي

قَوْلُ الدِّيَارِ بِأَلْسُنٍ خُرْسِ:

إِنَّ الَّتِي أَحْبَبْتَهَا شَرِبَتْ

كَأْسَ الْمَنِيَّةِ لَيْلَةَ الْعُرْسِ

مَنْ يَسْأْلُ الدُّنْيَا أَمَا وَجَدَتْ

كَأْسًا لِعَلْقَمِهَا سِوَى كَأْسِي

لَكَأَنَّمَا أَوْجَاعُهَا خُلِقَتْ

لِتَحُطَّ هَوْدَجَهَا عَلَى رَأْسِي

يَا مَنْ مَضَتْ وَلَظَى فَجِيْعَتِهَا

كَادَتْ تُصِيْبُ الْعَقْلَ بِالْمَسِّ

أَدْمَنْتُ نَارَكِ رَغْمَ قَسْوَتِهَا

حَتَّى كَأَنِّي مِنْ بَنِي الْفُرْسِ

حَكَمَ الرَّدَى بِوُجُوبِ فُرْقَتِنَا

لِتَنَالَ وَصْلَكِ ظُلْمَةُ الرَّمْسِ

آنَسْتِ حُسَّادًا لَنَا قُبِرُوْا

وتَرَكْتِ أَحْبَابًا بِلَا أُنْسِ

أَرْثِيْكِ وَالْأَقْلَامُ أَعْيُنُهَا

مِثْلِي تَفِيْضُ دَمًا عَلَى الطِّرْسِ

أَمَّا الْمَكَانُ فَكُلُّ زَاوِيَةٍ

فِيْهِ تُوَلْوِلُ مِنْ لَظَى الْبَأْسِ

حَتَّى الْمَقَاعِدُ فِي أَمَاكِنِهَا

تَرْتَجُّ وَالِهَةً بِلَا حِسِّ

ثَوْبُ الزِّفَافِ وَيَا لِحَسْرَتِهِ

قَدْ مَزَّقَتْهُ قَبْضَةُ النَّحْسِ

يَدْعُوْ يَدَ الْأَفْرَاحِ تَصْبُغُهُ

فَتَزُجُّهُ الْأَحْزَانُ فِي الْيَأْسِ

يَا عَاشِقًا كَفَّاكَ مُوْلَعَةٌ

بِالْبَذْرِ فَوْقَ حِجَارَةٍ مُلْسِ

ثَمِلٌ أَنَا وَمُدَامَتِي غُصَصٌ

فِي الْحَلْقِ تُصْبِحُ مِثْلَمَا تُمْسِي

انظُرْ إِلَى قَيْدِ الْأَسَى تَرَنِي

وحْدِي الْمُكَبَّلَ مِنْ بَنِي جِنْسِي

لَوْ حُرْقَتِي بَيْنَ الْوَرَى اقْتُسِمَتْ

مَا عَاشَ مَخْلُوْقٌ مِنَ الْإِنْسِ

مَا أَكْذَبَ الْقَوْمَ الْأُولَى زَعَمُوا

كَرَّ اللَّيَالِي لِلْهَوَى يُنْسِي

واللَّهِ لَا يَمْضِي لَنَا نَفَسٌ

إِلَّا وَقَدْرُكِ زَادَ فِي النَّفْسِ

أَمَّا اللِّسَانُ فَمِنْ مَلَذَّتِهِ

ذِكْرَاكِ فِي نُطْقٍ وَفِي هَمْسِ

وكَأَنَّ ذِكْرَكِ فِي فَمِي وَرَعٌ

وسِوَاكِ مَنْسُوْبٌ إِلى الرِّجْسِ

وتَمُرُّ أَعْوَامٌ بِلَا عَدَدٍ

وكَأَنَّ وَصْلَكِ كَانَ بالْأَمْسِ

مَا كُلُّ قَلْبٍ فِي مَوَدَّتِهِ

مُتَقَلِّبٌ كَتَقَلُّبِ الطَّقْسِ

نَامِي بِصَفْوٍ لَا يُكَدِّرُهُ

خَوْفٌ عَلَى ذِكْرَاكِ مِنْ بَخْسِ

لَوْ هَاجِسُ النِّسْيَانِ رَاوَدَهُا

سَفَكَتْ حَرَائِقُهَا دَمَ الْهَجْسِ

فَغَرَامُكِ الْمَحْفُوْرُ فِي كَبِدِي

نَارٌ سَتَحْرِقُ أَوْجُهَ الطَّمْسِ

ورُؤَاكِ فِي فِكْرِي يُجَدِّدُهَا

طُوْلُ الْمَدَى وتَقَلُّبُ الشَّمْسِ

هَذَا رِثَاؤُكِ كَانَ أَهْوَنُهُ

نُطْقًا عَلَيَّ كَنَزْعَةِ الضِّرْسِ

يَا مَعْشَرَ الْعُشَّاقِ قَاطِبَةً

مَا فِي بِضَاعَتِكُمْ سِوَى الْوَكْسِ

مَنْ يَشْتَرِي عِشْقًا يُعَذِّبُهُ

دَوْمًا وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ فِلْسِ

لَوْ أَسْتَطِيْعُ عَلَى سَلَامَتِكُمْ

صَلَّيْتُ فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْقُدْسِ

مَا لِلْخَلَاصِ مِنَ الْهَوَى سُبُلٌ

لِمَنِ اسْتَطَابَ بِدَايَةَ اللَّمْسِ

يَا مَنْ رَمَيْتَ بِلُجَّةٍ حَجَرًا

مَا بِاسْتِطَاعَتِهِ سِوَى الْغَطْسِ

يَا رَبِّ فَرِّجْ هَمَّ مُكْتَئِبٍ

يَدْعُوْكَ فِي صَلَوَاتِهِ الْخَمْسِ