تخطَّ إلى المحتوى

مواهب الفضل من عهد السنا الأزلي

البسيط

٣١ بيت

المديح

مَواهِبُ الفَضْلِ مِن عَهْدِ السَّنَا الأَزَلي

لَمْ تِهْوَ إلاَّ شَرِيفاً صِينَ عِنْ خَطَلِ

وحِلْيَة الفَضْلِ والحِلْمِ المَدِيدِ غَدَتْ

عنْدَ الكِرَامِ لهُمْ مِنْ أبْهَجِ الحُلَلِ

ما يَمَّمَ الجَهْبَذُ النّقّادُ غَيْرَ فتىً

مَاضِي العَزِيمَةِ عنْدَ الحَادِثِ الجَللِ

فالجَوْهَرُ الفَرْدُ في إثْبَاتِهِ اخْتُلفَا

والفَحْمُ يُوجَدُ فِي سَهْلٍ وفي جَبَلِ

والصَّادقُ الحُرُّ في الوجْدَان ِأنْدَرُ مِنْ

كِبْريتنا الأحْمَرِ الفَتَّانِ للأمَلِ

ولنَ تَرَى نِعْمَةً إلا وَقَدْ شُفِعَتْ

بموهِنٍ عِزَّهَا بالغَيِّ والحِيَلِ

ودَائِمُ المَجْدِ قَبْلَ الرُّشدِ ذُو حَمَقٍ

يُمسِي ويُصْبحُ في نقصٍ وفي خَللِ

هي المَعَالي فلمْ تختَرْ لأنْفُسِها

إلاّ النَّظيرَ لهَا في القَوْلِ والعَمَلِ

وبَاسِطُ الكفِّ للعَنْقَاءِ يقْبِضُها

يرتدٌّ في خَجَلٍ نَاهِيكَ من خَجَلِ

للهِ قَوْمٌ لَقَدْ أغْنَتْ فِرَاسَتُهُمْ

عَنْ رَاصِدِ النَّجْمِ في الظَّلْماءِ أوْ زُحَلِ

ضَاءَتْ سَرَائرُهُمْ فَارْتَدَّ مُمْتَهَنٌ

يَبْغي الخِدَاعَ لهُم يَسْعى على عَجَلِ

عِشْقُ الحَقَائِقِ للحَقِّ المُبينِ سَرَى

فللنَّجَاحِ بأَوْجِ المَكْرُمَاتِ يَلِي

لكِنْ وَجُودُهُمُ في الخَلْقِ نَادِرَةٌ

لمْ نلقَ في وقْتِنا غَيرَ الأمِيرِ عَلي

مَولَى الفَضَائلِ أسْتَاذُ المكارمِ بَلْ

مِنْ عتْرةٍ فَضْلُها في الخَافِقَيْن عَلي

يَعْنُو السِّمَاكُ لذِكْرَاهُ إذا تُليتْ

آياتُ أفْضَالِهِ في الأعْصُرِ الأُوَلِ

وفي المواقِفِ آياتٌ لذِي فِطَنٍ

تقْضِي بأنَّ عُلاَه اليَومَ لمِ يُنَلِ

ما شِئْتَ مِنْ مَدْحِهِ فالقَوْلُ ذُو سَعَةٍ

فَكُنْ بِهِ غَيْرَ هيَّابٍ ولا وكِلِ

فَبِضْعَةُ المُصْطَفى لا شَيءَ يَعْدِلُهُم

هُمُ النُّجُومُ ومَجْدُ الغَيْرِ كالطَّفلِ

في صَادِقِ القَولِ يَمتازُونَ إنْ نَشَدُوا

بيتاً هُوَ الشَّمْسُ فِي مَاضِي الزَّمَان تُلِي

لا يَنْزِلُ المَجْدُ إلا فِي مَنَازِلنَا

كالنَّومِ لَيْسَ لَهُ مأوىً سِوَى المُقَلِ

يا ابنَ الأُلى غَيْرَ نَصْرِ الحَقِّ مَا عَرَفُوا

وغيْرَ دَفْعِ الأَذَى عَنْ كُلِّ مُبْتَهِلِ

والصَّادِقُ القَوْلِ مَنْ لوْ شَاءَ مَنْزِلَةً

ما كانَ إلا يُرى في ذُرْوَةِ الحَمَلِ

بهِ المَعَالِي سَرَتْ في نُورِ بَهْجَتَها

في وَاضِحٍ أبلجٍ مِنْ أوْضَحِ السُّبُلِ

إنِّي بمَدْحِكُمُ أُرْضِي الرَّسُولَ كَمَا

نصَّ الكتابُ بِذا في البَسْطِ والجُمَلِ

رُحْمَاكَ مَوْلايَ في عَبْدٍ عَلَيْهِ قَضَى

أهْلُ الغَوايَةَ بالتَّزويرِ والحِيَلِ

وحاوَلُوا سَتْرَ أقْمَارٍ بنظرتِكُمْ

تسْمُو وتُشْرِقُ في الإبْكَارِ والأصُلِ

رَامُوا بأنْ يجْعَلُوا البُهْتانَ مُرتفَعاً

والحَقَّ في صِفَةِ المَطْرُوحِ والسَّفِلِ

وآلُ دُوما بِهِمْ ظُلمٌ يَجُورُ على

حَوْبائِهم قَدْ قضى بالمَدْمَع الهَطِلِ

يستنْجِدُونَ بأبناءِ الرَّسُولِ وكَمْ

مُستنجدٍ بهِمُ ينْجُو مِنَ الوَجَلِ

ورَبْعُكُمْ حَرَمٌ مَنْ أمَّ سَاحَتَهُ

يقولُ دَهْرِي سُرُوراً قَدْ تنبّهَ لِي

لا زَالَ مَدْحُكَ في جيدِ الزَّمَانِ لَهِ

نُورٌ يُضِيءُ وعِزٌّ في العَلاءِ جَلِي