لا تأخذي بيدي ما أنتِ من بلدي
ولا بكيتِ معي لمّا دفنت غدي
فلا يمضّك إن سفّت أو احترقت
بنارها أجنحي أو فُتَّ في عَضُدي
أو هبّتِ الريح في روضي فما تركت
غصنًا ولا زهرةً للفوح والملدِ
بيني وبينك ليلٌ لا صباحَ له
فلن تفيقي على أحلامك الجُدد
هذي الأغاريد حين الفجر يدركها
يلقى رمادًا على أوتارك الهمُد
هذي الحدائق في كفّيك زاهيةٌ
لا تأسرين بها روحي ولا جسدي
دعي أمانيك في عينيكِ نائمةً
نومَ القوارب بين الرَّمل والزَّبد
فلا جناحي شراعٌ تبحرين به
إذا مجاذيفك انثلّت من الجُهُد
ولا أنا في الهوى حصنٌ لتتّكئي
عليه، إن تتعبي يومًا، وتستندي
خمورُ عيدك حتى الصبح تسكرني
فإن بدا، رَجَع السكران للرشَد
أروي غليلي بها، حتى إذا ارتفعت
أستارُ هذي الدجى عني رجعت صدي
وَعَدْتِ أن تملأي كأسي إذا فرغت
وأن تكوني الكرى الشافي لذي سُهُد
جرحي لأَوسعُ من هذا الضّماد فلا
تحاولي أن تشدّيه ولا تعدي
بيني وبينك ليلٌ ذاب أكثره
إذا انتهى تنتهي دنياك فاقتصدي
أنا أُوار الهوى، إنْ تبردي ادَّفِئي
أنا عصارته، إنْ تعطشي ابتردي
مُدّي ذراعك لُفّيها على عنقي
ونَقّلي الرأس من زندي إلى كبدي
أمّا الطريقُ إلى قلبي فتحفره
عواصفٌ، فاتّقي الأخطار وابتعدي
إنْ لم تحطمْك قرب الشطّ زوبعةٌ
فقد تتيهين في الأغوار والنُّجُدِ