تخطَّ إلى المحتوى

لماذا شعري مالي إذ رميت شيئا

أحذ الوافر

٢٢ بيت

المتفرقات

لِماذا شِعْرِي مالِي إِذْ رَمَيْتُ شَيْئًا

حالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الفَقْرُ وَالأَوْهامُ

وَلَمْ أَجِدْ ما أُرِيدُ حَتّى المَنايا

أَحُرًّا عَلَيَّ حَتّى سَرَى إِلَيَّ الحُمامُ

وَكُلُّ شَيْءٍ أَرْمِهِ لَمْ أَنَلْهُ

فَلَيْتَ أَنِّي لا أَرى وَلا كُنْتُ فَهّامُ

وَإِنِّي أَحْيا مَعَ الحَياةِ وَلَكِنْ

عُمْرِي مَيِّتُ الأَمانِي فِي حُطامُ

ضاقَ بِي دِرْعًا أَنْ أَضِيقَ بِهِ دِرْعًا

زَمانِي يَضِيقُ حَتّى بِالكِرامُ

حَتّى الطَّيْرُ لَمْ تَسْتَقِرَّ بِأَرْضِها

وَلا تَهْوَى تَجُولُ بَيْنَ الغَمامُ

تَراها بِكُلِّ يَوْمٍ تَجُرُّ هَجِيرَها

لا يُرِيحُها أَرْضٌ وَلا مَسِيرُ الزِّحامُ

فَكَيْفَ تَحْيا يَوْمًا بِدُونِ عَيْشٍ

كَأَنَّكَ تَهْرُبُ مِنَ القَمِّ إِلَى الحُمامُ

وَإِنْ سُعِدْتُ يَوْمًا بِالأَصائِلِ وَالضُّحى

أَجِدُ المُوحِشاتِ تَأْتِي مِنَ الإِعْدامُ

وَكُلُّ أَرْضٍ أُهاجِرُ إِلَيْها لَمْ أَجِدْ

إِلّا هُمُومٌ تُدَثِّرُنِي وَتَفْرِشُنِي حُطامُ

رِفْقًا بِي أَيُّهَا الزَّمانُ فَما أَنا

إِلّا رُوحٌ تَسْكُنُ هَيْكَلًا مِنْ عِظامُ

يَضِيقُ الجِلْدُ عَنْ نَفْسِي فَأَيْقَنْتُ

أَنَّ الجُنُونَ أَعَزُّ مِنْ دُنْيا السِّقامُ

وَكُلَّما وَجَّهْتُ وَجْهِي أَرى نَحْرِي

فَصِرْتُ أَخْشَى أَخْطُوَ لِلأَمامُ

زَمانِي ضاقَ بِي دِرْعًا رَغْمَ غُصْرِهِ

فَلَيْتَ جَوْرَ الزَّمانِ أَتانِي بِاحْتِرامُ

فَيا لَيْتَنِي حُسِدْتُ عَلى نَفِيسٍ

وَلَكِنِّي حُسِدْتُ عَلى حَياةِ الكِرامُ

إِنْ لَمْ أَعِشْ عِيشَةً أَهْنَى بِها

فَما فائِدَةُ الحَياةِ بَيْنَ الأَنامُ

أَوانًا فِي بُيُوتِ العِزِّ رَحْلِي

وَآوِنَةً عَلى غَدِي الزُّعامُ

أُعَرِّضُ لِلطِّلالِ الصُّمِّ قَدْرِي

فَأَخْشَى المَوْتَ عَلى أَنْفِصامُ

حَتّى شِعْرِي وَالقَصِيدَ أَراهُما

يَكْتَوِيانِ نارًا مِنَ الإِهْمالِ وَالآلامُ

لا أَدْرِي أَنِّي المقُصُودُ أَمْ أَنِّي قَصَدْتُها

أَحْيا جِراحٌ وَأَصُدُّهُنَّ سِهامُ

لا لَنْ أَنْثَنِي عَنْ عِزَّتِي وَأَنِيّ

وَتَشْهَدُ لِي مَعارِكُ الأَيّامُ

فقُلْ لِمُرِّ الحَياةِ وَقَسْوَها

إِنِّي أَحْلامٌ أستباحت بِهَا الأَيّامُ