أَراكَ رَفِيعَ القَدْرِ، مَقامُكَ القَمَرُ
أَمَا لأَهْلِ الرَّدَى عَلَيْكَ سَفَهٌ وَلَا نُكْرُ
بَلَى أَنَا إِنْسَانٌ وَعِنْدِي جَرَأَةٌ
وَلَكِنْ مِثْلِي لَا يُوطَأُ لَهُ قَدْرُ
وَإِنِّي مِسْكِينٌ وَعِنْدِي بَرَاءَةٌ
يَكَادُ مِنْ بَسَاطَتِهَا يَنْحَنِي البَدْرُ
تُجَبِّرُنِي التَّنَاهِي وَتَجُرُّنِي ذُو النُّهَى
إِلَى مَا لَا يُحْكَمُ وَلَا يُقْبَلُ لَهُ عُذْرُ
إِذَا العَذُولُ آذَانِي بَسَطْتُ يَدَ الدُّعَا
وَالرَّدْعُ وَاجِبٌ وَلَكِنْ بِالَّتِي هِيَ أَبْصَرُ
فَإِنِّي مَأْسُورُ الجَسَدِ مُطْلَقُ القُوَى
فَمَا أَسَرَ الإِنْسَانَ وَقَدْ أَطْلَقَهُ الشِّعْرُ
قَصِيدَةٌ قَالَهَا أَبُو الفَوَارِسِ حَارِثٌ
فَمَا خَلَا مِنْهَا الأَذْهَانُ وَلَوْ شَطْرُ
وَسَطَّرَهَا التَّارِيخُ فِي كُلِّ مُقْلَةٍ
حَتَّى شَاعَ بَلْغُهَا البَرُّ وَالبَحْرُ
اسْتَنَّتْ سُنَّتَهَا الشُّعَرَاءُ حَتَّى غَدَا
مِنْهَا الوَلِيدُ فَاقِهًا وَالصُّمُّ يَقْرَوا
المَعْنَى وَاضِحٌ وَالنُّطْقُ سَهْلٌ
وَالفَهْمُ يَفْهَمُهُ العُمْيَانُ وَالبَصَرُ
وَمَنْ تَدَبَّرَ آيَ اللَّهِ وَرَتَوا
تِقَاةً صَدَقَ العَهْدُ وَأَوْفَى النُّذُرُ
تَطَرَّقْتُ لِلأَمْرِ الجَلِيلِ بِمَنْطِقٍ
تَعَاوَرَهُ فُقَهَاءُ العِلْمِ بِالنَّقْدِ وَالمَكْرُ
أَكَادُ آتِي بِالنَّارِ مِنْ بَيْنِ مُقْلَتِي
فَلِرَبِّي الشَّكْوَى وَالحَمْدُ وَالشُّكْرُ
تُسَائِلُنِي الدُّنْيَا بِكُلِّ وَقَاحَةٍ
أَأَنْتَ تَقِيٌّ وَتُبْدِي بِالبَيْنِ عَوْرُ
فَقُلْتُ كَمَا قَالَتْ بِيَ النَّاسُ
وَبَرَّرْتُ مَوْقِفِي لِئَلَّا يَظْهَرُوا عُذْرُ
إِنَّا أُنَاسٌ وَالإِنْسُ لَا تُنْجِيهِمُ الخَطَا
فَحَتَّى بِهِ وَقَعَ الأَبْرَارُ وَالخِيَرُ
فَمَا غَرَّ وَلَدَ إِحْسَانٍ وَزَادَ انْتِمَاءُهُ
إِلَى الهَلَاكِ إِلَّا عم مَا هُوَ يُوعَرُ
فَإِنِّي إِلَى قَوْمٍ غَيْرِكُمْ لَأَمِيلُ
لِي مِنْهُمُ أَهْلُونَ قِرْطَاسٌ وَحِبْرُ
تَعَالَوْا بِالوَفَاءِ فَمَا هَنِئْتُ دُونَهُمُ
عَيْشَ البِقَاعِ وَفِيهَا قَوْمٌ تَهْوَذِرُ
خَطَّتْ أَنَامِلِي مَا خَطَّتْ يَدُ الوَغَى
وَالبِيضُ تَشْكُو وَالأَجِنَّةُ تَزْمُرُ
رَوَى الثُّعْيلَبُ مِنْ رُنَا إِلْهَامِي حِكَايَةً
فَمِنِّي المَكْرُ فهَيَّجٍَ لَهُ تَنْطِرُ