ولم أدرِ أيُّ الجالبين على الحشا
أشدُّ بلاءً ناظري أم مسامعي؟
فهل نافعٌ أني أكمُّ لواحظي
بكفِّي وأحشو مسمعي بالأصابع؟
أرى الناسَ إن تسلكْ طريقًا تَعِثْ به
فكم زَلَقٍ قد أحدثوا في الشرائع
وينقص دُنيانا نظامُ تجاذبٍ
فقد خرَّب الدنيا نظامُ التدافع
لقد رسختْ عاداتنا في ضلالِها
ألا مصلحٌ يسعَى لها بالمقالع
وقد تهدمُ القلبَ الغويَّ قصيدةٌ
تُحوِّر في أطرافِه بالبدائع
نشائدُ يعلوها الحنينُ تكسَّرتْ
بأبياتِها قارورةٌ من مدامع
أرى الأدب العالي تداعتْ صروحُه
وعادت خرابًا في ديارٍ بلاقع
حمَاماتِ أغصانِ العراقِ تَساكتي
فبغدادُ يؤذيها رنينُ السواجع
وليس خمودُ الشعر أو إنطفاؤه
بجيليَ الا من جُمودِ الطبائع
هفا كلُّ صدّاحٍ وأمسك شاعرٌ
فلا نغمةٌ إلا غناءُ الشوارع
سيقضي العراقُ المُسْتضام بسكتةٍ
ويُجزعني ما فيه أنَّةُ جازع
فحتّامَ يا ريفَ الفرات ودجلةٍ
وأهلُك نَبْتُ الله لا نبتُ زارع
متى نحن من غرْسِ المدارس نجتلي
غصونًا تُحلِّيها ثمارُ المطابع
صنائعُ هذا الشرق أخلاقُ أهلِهِ
وكم أمةٍ معمورةٍ بالصنائع
لقد فُتحتْ أرضُ الصنائع عنوةً
فلا تزعموا مفتوحةً بالمدافع
خليليَّ هذا الركب للحشْرِ ضائعٌ
أرِيحَا فلا جدوى بركضةِ ظالع
دوافعُ هذا القطر غيرُ مفيدةٍ
إذا لم نحقّقْ فيه نُبْلَ الدوافع
إذا الواقعُ المكشوفُ طاف بكأسِه
عليك فما تُجدي فقاقِيعُ خادع
ألا نسمةٌ في الشاطئين رقيقةٌ
تهبُّ فيكفينا هبوبُ الزوابع
لعلَّ الغدَ المأمولَ يزحفُ جيلُهُ
لفتحٍ فقد آنستُ بعضَ الطلائع
طلائعُ في فجْري وشعري تسابقتْ
فشِعريَ شيعيٌّ وفجريَ شافعي