جلوةُ البدر بشطِّ العربِ
عجبُ الدنيا ودنيا العجبِ
جلَّ وادٍ من شعاعٍ رُمِستْ
في مجاريه لآلي الشهب
ملكُ الأنهارِ والنخلُ على
جانبيه في جلالِ الموكب
يرفدُ البحرَ فإن رافَدَهُ
يتلقّاه بصدرٍ رَحِب
من عقود القصب انحطّ فلم
يجرِ إلا في مروج الذهب
مالتِ الشمسُ إليه طافحًا
فهو ماءٌ فائضٌ في لهب
سقطتْ جَرَّتها ملتاثةً
بغشاءٍ كرقيق السُّحب
وبأقصى الأُفُق النائي ترى
جريَه قد شقَّ ثوب المغرب
واسعُ الشقّة رَهْوٌ زانه
اِمتدادٌ ساربٌ في حَدَب
للصبوح الطلق قد صوَّره
ربُّه لا للغَبوق الكَئِب
ركب الزورقُ من لُجّته
موجةً جامحةً لم تُركَب