يا موطنَ القلبِ، يا أنفاسي السَّكنى
يا من هَوَيتُكِ حتّى أضناني التَّعَبُ
نامت جفوني، وخافَ النورُ من خجلي
فكيفَ يرضى فؤادي أن يُعذِّبَكِ الغيَبُ؟
ما كان نومي فرارًا من محبّتِكِ
لكنَّهُ الوَهنُ والليلُ الذي يَثِبُ
بكيتِ شوقًا، وذابَ الصَّبرُ في فَمِكِ
حتى سمعتُ نحيبًا منهُ يَنتسِبُ
يا ليتَ صدري يُقاسِمُ دمعَ أجفانِكِ
ما كان قلبي ليدعَ الشوقَ ينقلبُ
ها أنا أرجعُ معتذِرًة بلا عُذُرٍ،
إلا هواكِ الذي في الروحِ يَحتَرِبُ
عودي إليّ… فإنّي دونَ بسمتِكِ
ريحٌ تتيهُ، وظلٌّ لاحَ ثمَّ ذهبُ
عودي، ففيكِ أمانُ العمرِ أجمعُهُ،
وبحضنِكِ القلبُ إن ضاقت به الرُّتبُ
نامت جفوني، ولكنّي وما خُلِقتْ
روحي لِغيرِكِ… شوقي دائمٌ، عجبُ
يا من إذا غَضِبتْ، ظلَّت ملامحُها
تمزجُ حنانًا بدفءٍ ليس ينحجِبُ
تغضبُ، لكنّ في العينينِ نافذةٌ
من الرحابةِ، لا تُؤذي ولا تَثِبُ
تغضبُ… ولكنّ كفًّا لو ألمسُها
ألقى السكينةَ، والأحزانُ تَنسَكِبُ
هيَ في ثورةِ الغضبِ نورٌ يلينُ
وإنْ صاحتْ بهِ السُّحُبُ
يا أنتِ… يا امرأةً حتى تشدُّ يدًا
تمدّ أخرى لتعفو، والعُلا نَسَبُ
قد علّمَتني بأنّ الحبَّ مرتبةٌ
فيها السماحُ طريقٌ لا بهِ أَتِبُ
فامسحي بجفوني بعضَ دمعِكِ، إنّ لي
في دَمعِكِ الوجدَ، لا ضعفًا ولا غضَبُ
لولاهُ ما عرفتْ روحي ملاطِفَها،
ولا اكتشفتُ بأنّ الحزنَ مُكتسِبُ
لو تعلمينَ بما في الروحِ من لهفٍ
لعُدتِ قبلَ سؤالٍ في المدى يَذِبُ
أنا التي لم تُخطِئْ إلا بتعبٍ سكنْ جفني
فاعفِي… فإني إذا سامحتِ ناهدةً
عادَ الزمانُ، وعادَ القلبُ ينتسِبُ