تخطَّ إلى المحتوى

مليكة الحسن الذي لا يستعار

غير معروف

٢٨ بيت

النسيب

مَليكةُ الحُسنِ الذي لا يُستعارْ

تُضيءُ في ليلِ الهوى مثلَ النهارْ

شَعرٌ كليلِ الغيمِ يسري ناعسًا

ويُغنّي السُهدَ في صمتِ المدارْ

وعيناها... يا سُهادَ الكائناتْ

سوادُها يسبي الفؤادَ بلا انكسارْ

أنفٌ كأنّ اللهَ صاغَ جمالَهُ

بخطوطِ فجرٍ في اتّزانٍ وانبهارْ

وشفاهُها... يا لذةَ التوصيفِ، كم

تُغري القصيدَ وتستفزُّ الانتظارْ

أسنانُها بيضٌ كأنّ ضياؤها

نجمٌ يُرتّلُ في ابتسامٍ مستعارْ

وجسدُها منحوتُ فتنةِ خالقٍ

أودعَ به سرَّ الجمالِ بلا جدارْ

عنقٌ طويلٌ، كالسحابِ إذا بدا

يُغري النسيمَ بأن يُقبّلَ في انبهارْ

ونهدُها... آهٍ على نهدٍ بدا

كالفجرِ حينَ يطلُّ من خلفِ الستارْ

ورائحتُها... دفءُ وطنٍ ناعمٍ

تُشعرْكِ أنَّ الأرضَ مأوى وانتصارْ

إذا اقتربتْ... تُصغي المسافاتُ، تُنصتُ للخطى

كأنّها نَغَمٌ يُحرّكُ في الديارْ

حضورُها؟ نورٌ يُبدّلُ في المكانِ ملامحًا

ويُلبسُ الأشياءَ معنىً وانبهارْ

إذا مشتْ، تتمايلُ الأنغامُ خلفَ خطا الهوى

ويُصيبُني صمتٌ كصوتِ الانفجارْ

حضنُها؟ دفءُ الحياةِ إذا تنفّستِ الحنينْ

كأنّني طفلٌ على صدرِ النهارْ

إذا نظرتْ تُغني العيونُ عن الكلامِ

وتكتفي بوميضِها... كالسحرِ في قلبِ البحارْ

وإنْ دنتْ، تُنسى القوانينُ التي تحكمُ الهوى

ويُصبحُ العشقُ المباحَ بلا حصارْ

حديثُها؟ نُطقُ القصائدِ حينَ تُلقى في دُجى

وتُسافرُ الكلماتُ في شوقِ المدارْ

ضحكتُها؟ ماءُ الحياةِ إذا تسرّبَ في دمي

تُرويني، تُحييني، وتكسرُ الانتظارْ

إذا أتى الليلُ، ونامتْ كلُّ عينْ

تظلُّ هي وحدَها تسري كالنّجمِ الحزينْ

رائحتُها؟ تغفو على وسادتي، وتُشعلُ الحنينْ

كأنّها وطنٌ يُغنّي في أنينْ

وهمسُها؟ نسجٌ من الأشواقِ، يُغري بالجنونْ

كأنّه وترٌ يُرتّلُ في السكونْ

لقاؤُها... أوّلُ قصيدةٍ نطقتْ بها روحي

كأنّني وُلدتُ حينَ التقتْ عينايَ عيناها

كانتْ تميلُ كأنّها نَغَمٌ يُغنّي

والأرضُ تفرشُ وردَها تحتَ خُطاها

كأنّها وعدٌ من الضوءِ القديمْ

كأنّها نَسَمٌ يُباركُ في دُناها

حينَ اقتربتْ، توقّفَ الوقتُ

وانحنى قلبي يُصلّي للحظةٍ فيها تنفّستُ هواها

قالتْ: "مرحبًا"، فارتجفَ المعنى

وتاهَ الحرفُ في شفتي

وصارَ الكونُ أغنيةً تُرضي صداها

ضَحِكتْ، فانكسرَ الليلُ، وانشقّ السكونْ

وصارَ قلبي موطنًا يسكنُ رضاها