يا مَن تَسلَّلتِ كالأذانِ بروحي
حتى غدوتُ بحبِّكِ المُرتجى دينا
ألقاكِ في قبلةٍ تسافرُ في فمي
فتضيءُ في شَفَتيكِ نجمًا وياسمينا
جسدي على جسدِكِ العذبِ احتمى
فكأننا في حضرةِ العشقِ سِرّينا
تتلمَّسُ الأنفاسُ أنفاسَ الهوى
فنذوبُ حتى لا نرى الكونَ إلاّنا
يا لمسةً صارت صلاةً حانية
تُحيي يدي وتُفيضُ نارًا وتسكينا
في حضنِكِ الغافي وجدتُ حقيقتي
لا السُّكرُ يُغويني، ولا الخمرُ يُحيينا
أشتاقُ أن تمضي الليالي بيننا
همسًا يُبلّلُ صدرَنا ويُغذّينا
يا لذّةً في القُربِ، يا سرًّا سماويًا
يا جنّةً تُهدي لغَدي روحَ يقين
يا مَن زرعتِ الروحَ نورًا في دمي
حتى غدوتُ بقربِكِ مُغتنِما
أنتِ الحنينُ إذا تناثرَ في المدى
أنتِ الأمانُ إذا تكسَّرَ حُلُما
حبيبتي يا منى قلبي ودفء روحي
في حضنِكِ الأشواقُ تُزهِرُ كلَّها
مثلَ الربيعِ إذا تفتَّحَ مُلهِما
قبلاتُكِ العذراءُ تُشعلُ مهجتي
نارًا وتُسكِنُني سُكونًا مُنعِما
أهواكِ حبًّا في فؤادي ساكِنًا
كالسِّرِّ يعلو في المناجاةِ سلَّما
ألقاكِ في صمتي دعاءً ناعسًا
وأراكِ ذكرى في التراتيلِ الكُرما
يا قبلةً تمحو المدى من عالمي
كالوَردِ يهمسُ في الضلوعِ وينثُما
يا جنةً في حضرةِ العشقِ التي
ألقَت على روحي
نَعيمًا مُلهِما