عُذراً لقلبٍ قد تضاعفَ وَجْدُهُ
والليلُ في صمتِ الفِراقِ تَجَمَّدَا
ظننتُ صمتَكِ بالجفاءِ وقسوةً
ما كانَ إلا التعبَ الذي لا يَنْفَدَا
أنا ما علمتُ بأنَّ رُوحَكِ مُتعَبَة
فجعلتُ شكي في هواكِ تَرَدُّدَا
أخطأتُ في حقِّ الجمالِ بِزَلَّةٍ
والقلبُ بعدَ الملامةِ.. قد بَدَا
أيا قَمَراً تَعَلَّى في سَمائِي
وَأشْعَلَ فِي دَمِي شَوْقاً جَذُوبَا
فَأَنْتِ المَجَرَّةُ.. وَالنُّجومُ دَلِيلُها
تُضِيءُ دَيَاجِرِي، حُبّاً رَحِيبَا
وَأَنْتِ شُمُوسُ الضحى فِي أُفْقِنَا
تُدَفِّئُ بَارِدِي، وَتُزِيحُ غَيْبَا
وَفِي بَحْرِ الحَنِينِ.. أَرَاكِ لُؤلُؤاً
مَصُوغاً فِي مُحِيطَاتِي غَرِيبَا
إِذَا غَرَبَ النَّهَارُ.. رَأَيْتُ وَجْهَكِ
كأنَّ البَدْرَ في عَينَيْكِ يُجْبَى
فَلا كَوْكَبٌ يُمَاثِلُ طُهْرَ طَيْفٍ
سَكَنْتِ بِهِ.. وَصِرْتِ لَهُ نَصِيبَا
يا فَريدَةَ العَصْرِ.. لا شِبْهَ يَطَالُكِ
يا دُرَّةً صاغَ الإلهُ لَهَا اليَدَا
يا مَن مَلَكْتِ مَشاعري، ونَسَجْتِ لي
دِفءَ الحَياةِ.. ولستِ تَرضِينَ العَدَا
أنتِ السَّماءُ لِوحشَتي، وقَرارُها
يَا غايَةَ الحُلمِ التي بِها أَهْتَدِي
فَابْقِي لِقَلْبِي.. إنَّ الوصلَ مَكْرُمَةٌ
نحنُ التلاقي.. قد نَبَذْنَا المَوْعِدَا
يا فَلَذةِ الروحِ.. كوني مِثْلَمَا كُنْتِ
نجمي الوحيدَ.. الذي بالحبِّ قَدْ رَسَمَا
أَنَا المَفْتُونُ.. لا أَهْوَى سِوَاكِ
وَحُبُّكِ فِي دَمِي صَارَ الرَّقِيبَا
سَأَبْقَى حَوْلَكِ، كَالظِّلِّ نَحْواً
أُدَاوِي جُرْحَكِ، حَتَّى يَقِيبَا
فَأَنْتِ المُنْتَهَى.. وأَنْتِ المَدَى لِي
وَمَا بَعْدَكِ.. لا رَغْبَاً نَصِيبَا