تخطَّ إلى المحتوى

صباحك بدر لاح في أفق ناظري

غير معروف

٢٢ بيت

النسيب

صَباحُكِ بَدرٌ لاحَ في أُفْقِ ناظِري

فأشرَقَ حُبِّي في دِماهُ وتَجدَّدا

وعَيناكِ لَيلٌ مُزِّجَ السِّحرُ في دُجى

إذا نَظَرَتْ نَجْمُ السَّماءِ تَفَرَّدا

جَلالُ السَّوادِ المُستَقيمِ بِحاجِبٍ

كقَوسٍ رَماهُ اللهُ زَهوًا مُسَرْمَدا

وخَدّاكِ بُستانٌ مِنَ الوَردِ ناضِرٌ

إذا لامَسَتهُ الرِّيحُ فاحَ وَغَرَّدا

وشَفتاكِ رُمّانٌ تفَتَّحَ حَمرُهُ

كَنَبعٍ سَقى الأرواحَ رَوحًا مُعَبَّدا

وعُنقُكِ سِفرٌ في الجَمالِ مُطهَّرٌ

كَسَطرٍ بَدَتْ فيهِ الحُروفُ مُجَوَّدا

ونَهدُكِ بَدرانِ مِنَ العاجِ صاغَها

إلهُ الجَمالِ لِتُفتَنى وتُعبَّدا

قَوامُكِ غُصنٌ راقَ في الحُسنِ ناعِمٌ

إذا مالَ بين يدي التوبة تَورَّدا

جِسْمُكِ بُستانٌ منَ الدَّفءِ مُزهرٌ

إذا ما تنفَّسَ فاحَ مِسكًا وأَنفَدا

خُصُورُكِ سِحرٌ والردافُ كأنّها

رُبىً أينَعَتْ حُسنًا فعانَقها النَّدى

يَداكِ سُطورٌ مِن حَنينٍ نَقَشتِها

على كَفِّ مَن يَهواكِ، عَهدًا مُؤبَّدا

وساقاكِ تِمثالانِ مِن عاجِ حُسنِها

كأنَّ بهِما وَجهَ البَهاءِ تَجَسَّدا

وخُطاكِ نَغمٌ في الفَضاءِ مُرنَّمٌ

إذا مَرَّ أعطى الأرْضَ وَردًا مُعطَّرا

وبَشَرتُكِ الفَجْرُ التقي

إذا ما تَجلّى غادَرَ اللَّيلَ أَسوَدا

وَثَغرُكِ شَمسٌ كلّما لاحَ بَسمُهُ

تَبدَّدَ لَيلُ الحُزنِ عنّي وأَبعَدا

وصَوتُكِ مِزمارُ الهوى في دُجى الهوى

إذا عانَقَ الأرواحَ أَضحى مُغَرِّدا

وضَحكَتُكِ البيضاء تُنبِتُ روضَها

فَيَكسو رُبا أيّاميَ الزّهرُ والسُّهدا

وشَعرُكِ لَيلٌ مُدلَهِمٌّ مُهيبُهُ

إذا لامَسَ الرّيحَ استَحالَ مُفرهَدا

وخصرُكِ حَبلُ السِّحرِ في لَفِّه الهوى

يَقيّدُني طَوعًا فأَرضى وأُسعَدا

كأنَّكِ في كُلِّ الملامِحِ جَنَّةٌ

تَفتَّحَ في طَيّاتِها السِّرُّ واهتَدى

فَيا رَوضَةً أَخضَرْتِ في كَونِ عاشِقٍ

أرى الحُسنَ فيكِ كامِلاً مُتَجَسِّدا

أيا مَن بَها سِرُّ الوجودِ تجَلَّياً

لَقَد صُغتِ للقَلبِ المُتيَّمِ مَعبَدا