تخطَّ إلى المحتوى

فلذا يا قبلة الروح التي

غير معروف

٥٨ بيت

النسيب

فَلذا، يا قبلةَ الروحِ التي

قد سقتْ قلبي سُلافاً من وُدودِ

كيفَ أسلاكِ، وفي عينيكِ سرٌّ

جعلَ الدُّنيا حدائقَ من ورودِ؟

كلُّ همسٍ منكِ يغدو في ضلوعي

مثلَ ترتيلٍ، كأذكارِ السجودِ

أنتِ أنفاسي، وأحلامي، وذكري

أنتِ ميلادي، وخاتمةُ وجودي

كلُّ ما في الكونِ من نَفْسٍ ونورٍ

يشهدُ الآنَ بأني فيكِ غَدي

كلُّ معنى في القصائدْ لا يفيكِ

كلُّ لحنٍ في الغناء يظلُّ بُعدي

كيفَ لا أعشقُ فَلذا وهيَ فجرٌ

يُشرقُ العمرَ على دربٍ سعيدِ؟

فَلذا، يا زينةَ الدنيا

ويا مجدَ قلبي، واعتزازي في جَسَدْ

كيفَ لا أهواك وفي عينيكِ برقٌ

قد سَرى بالروحِ نحو المستندْ؟

أنتِ دمعي إن ظمئتُ، وأنتِ أنسي

إن نأى عنّي أنيسٌ أو ابتعدْ

كلّ ليلٍ دونَ صوتكْ صارَ قبراً

لا يُضيءُ النجمُ فيه أو يَهَدْ

فَلذا، والدهرُ أضحى في هواكِ

مثلَ عبدٍ يستجيرُ بما وُعِدْ

أنتِ بدرٌ لاحَ في صحراءِ وجدي

فاستوى قلبي على عرشِ الصمدْ

أنتِ أنفاسي، فإن طالَ اغترابي

أنتِ زادي في المفاوزِ واللَّحدْ

قالت: هل تُحبّيني؟ فارتجَّ صوتي

مثلَ صخرٍ هدَّهُ وقعُ الصَّعَدْ

قلتُ: واللهِ، حبّاً صادقاً

لم يَجُدْ مثلي بهِ حرٌّ أبدْ

يشهدُ البيداءَ شوقي، والليالي

والنجومُ السابحاتُ بلا عددْ

يشهدُ القفرُ، وتشهدْ كلُّ خيلٍ

حينَ أُقسمُ، واليمينُ على يدي

إنّني ما عشتُ يوماً غيرَ

عبدٍ في هواكِ، وفيكِ غَدي

كيفَ أُخفي ما بقلبي؟ وهو نارٌ

قد غدتْ في أضلعي جَمراً يَقِدْ

فَلذا، إن سرتُ في الليلِ وحيدة

أوقدتْ ذِكراكِ أنجُمَ مقتدي

فَلذا، إن ضاعَ دربي واستبدّتْ

بي رياحُ التيه، كنتِ لي العَددْ

فَلذا، وجهُكِ بدرٌ لاحَ في

مُهجتي، فاستيقظَ العُمرُ الغَفِي

كلُّ ما في الكونِ ينمو في هواكِ

زهرُ رُوحٍ، وربيعٌ سرمدي

أنتِ نَبعٌ في فؤادي مُشرقٌ

كخُزامى الفُرسِ في روضٍ نَدِي

أنتِ أنفاسي، فإن غِبتِ استبدَّتْ

بيَ نارٌ مثلَ جَمرٍ مُتَّقِدِ

يا ملاكي، يا نداءً صامِتاً

في صلاتي، في بكائي، في يدي

إن نطقتُ اسمك، أزهَرَ الحقلُ

وغنّتْ كلُّ طيرٍ في رُبى الروحِ

فَلذا، لو صرتِ خمراً لارتويتُ بكِ دهوراً

فَلذا، لو كنتِ نوراً ما أضاء الدربَ غيرُكْ