تخطَّ إلى المحتوى

أعيدي لي الأمان فقد ندمت

غير معروف

٤٢ بيت

العتاب

أعِيدي لِيَ الأمانَ فقد نَدِمتُ

وعن ذنبي وقسوةِ ما فَعَلتُ

أتيتُكِ والأسى يَجتاحُ صَدري

وفي عينيكِ مِن خَوفي غَرِقتُ

أتَهونُ دموعُكِ الغرّاءُ عِندي؟

وأنا التي في حُضنِ حُبّكِ قد نَبَتُّ؟

ظَننتُكِ قد زَهدتِ بِحُسنِ ذاتي

فَمِتُّ مِنَ الظّنونِ.. وما صَمَدتُ

فصِرتُ غريبةً قَسَتِ الحَنايا

وعن دُنيا حَنانِكِ قد رَحَلتُ

أنا المأوى.. فلا تخشي غُروري

وإنْ أخطأتُ يوماً.. فقد عَرَفتُ

بأنّكِ مَوطني.. وبأنّ دَمعي

يَسيلُ إذا بِلحظةِ ضَعفٍ قَسوتُ

تَمَزّقَ قَلبي حِينَ رُعتُكِ بِالجَفا

وضاعَ بِيَ الدربُ الذي كانَ مُصْطَفى قَلبي

أأقسو عليكِ؟ وهل يَهونُ لِيَ الردى

إذا لَمَحَتْ عَيناكِ في وَجهيَ الخَفا؟

نَدِمتُ، وَمِلءُ الكونِ نَدمي وحَسرتي

عَلى دَمْعةٍ طاحَتْ، وَقَلبٍ تَخَوّفا

ظَننتُكِ مَلّلتِ انْبِهاراً بِفِتنتي

فَجُنّ جُنوني، والظنونُ لِيَ القَفا

فَصِرتُ كَمَنْ يَهدي الرّماحَ لِخِلّهِ

بِكُلّ جُمودٍ.. كَيفَ قَلبيَ قد هَفا؟

فَلا تَحْسبِي تِلكَ القساوةَ شيمَتي

أنا دُونَ وَصلِكِ، ضائعٌ فِيَّ الوَفا

أنا ذلِكَ المأوى، ومِنّي تَعَلّمي

بأنّ أمانَ الرُوحِ عِندي قد صَفا

خُذي كُلَّ ما سَطّرتِ، رُدّي لِيَ المُنى

فَصَدرُكِ مَيداني، ومِن حُزنِيَ اكتَفى

أُعِيذكِ مِن قَلبي إذا مَسّهُ العَمى

ومِن كُلّ حَدٍّ صارَ بِالجدّ مُرْهَفا

فَعودي كما كُنتِ، مَلاذاً ورِحلةً

فإنّي بِحُبّكِ.. قد رَجَعتُ لِأعرِفا:

بأنّكِ أغلى مِن مَديحٍ، ومِن رُؤىً

وأنّكِ نَبضي لَو جَفاني مَن جَفا

سَكتُّ وفي قلبي من الوجْدِ ما بِي

وضاقَ بِفِعلي بَعدَ ذنبي جَنابي

أأرعَبتُ قَلباً كانَ يَسكُنُ خافقي؟

وأحييتُ فِيهِ الشَّكَّ بَعدَ غِيابِ؟

أنا المذنِبُ الجاني، وقَلبي هُنا جَثا

يُقبّلُ كَفَّيكِ.. فَرُدّي جَوابي

رأيتُكِ تَبكينَ.. فَصُبَّت مَواجِعي

كأنَّ دُموعَ العَينِ مَحضُ عذابِ

تُقولينَ: "خِفتُكِ".. يا لَهولِ مَقالةٍ!

هَدَمَت قُصورَ الحُبِّ فَوقَ تُرابي

أنا مَن إذا مَسَّ النّسيمُ حِمَاكِ.. ثارَ

فكيفَ هَوَتْ في الرَّوعِ سُودُ حِرابي؟

ظَننتُ بأنَّ الحُسْنَ غادَرَ مُقلَتَكِ

فثارَ غُروري واسْتَفَزَّ صَوابي

فَجِئتُكِ بالجِدِّ الكَريهِ كأنني

غَريبةٌ أضاعَت الودَّ عِندَ البابِ

فَلا تَحسَبي أني تَبدّلتُ قَسوةً

ولكنَّ خوفَ "الفَقدِ" كانَ سَرابي

أنا ذلِكَ الصَّدرُ الحَنونُ.. ومَلجأٌ

يُداري جُروحَكِ في زَمانِ صِعابِ

رُدّي الأمانَ لِمَهجَتي وتَرَسّلي

بِكلامِكِ المَحبوسِ خَلفَ خِطابِ

أحتاجُهُ.. أحتاجُ نُورَكِ هاهُنا

فَدُونَكِ كُلُّ المَدحِ مَحضُ سَرابِ

أنا لَستُ مَن تَقسو أنا مَن تَهتدي

بِهَواكِ يا أحلى وأغلى عِقابِ

سامحي.. فما بَعدَ اعتِرافي بِزَلتي

إلا رَجاءُ العَفْوِ يا كل أحبابي

دُموعُكِ هذه أم دِمائي تَسيلُ؟

وهل بَعدَ ذبحي لِلأمانِ سَبيلُ؟

رأيتُ ارتعاشَ الخَوفِ فيكِ.. فَلَيتَني

قُبيلَ ارتجافِكِ.. في الترابِ قَتيلُ

أتخافُ مِني مَن بِروحي صُنتُها؟

يا لَلجِنايةِ والمَصابُ جَليلُ!

أنا خِنجري مَسمومُ ظَنٍّ واهِمٍ

لكنّ جُرحَكِ في الحَشا طَويلُ

يا مَن بِضعفِكِ قد كَسرتِ جَبَابرتي

عَفواً.. فإني في هَواكِ ذَليلُ

لا تَحذَري مِني.. وكيفَ أحِيدُ عَنْ

دَربٍ بهِ أنتِ الضياءُ دَليلُ؟

قسماً بِرقةِ قلبِكِ المَكسورِ ما

كانَت قَسَاوةُ خافِقي إلا عويلُ

عويلُ نَفسٍ قد رأتْ في صَمتِكِ

هَجراً.. فجاءَ عِتابُها المَرهولُ

فَخُذي مَواثيقي.. وأمنِيَ.. والوفا

فأنا بغيرِ أمانِ حُبّكِ مَيلُ

رُدّي الأمانَ لِخائفةٍ هِيَ "أنا"

فأنا الّتي مِن خَوفِكِ.. استَحيلٌ!