تخطَّ إلى المحتوى

رأيتك أول الأعياد تمشي وفستان السماء بك قد تدلى

غير معروف

٤٠ بيت

النسيب

رأيتُكِ أوّلَ الأعيادِ تمشي وفستانُ السماء بكِ قد تَدلّى

توسّدَ خصركِ المعنى خجولًا وأعلنَ أنَّ هذا الحسنَ يُتلى

مَا كَانَ فُسْتَاناً عَلَيْهَا إِنَّمَا طَافَ المَلَاكُ بِنُورِهِ يَتَجَسَّدُ

هِيَ طَلَّةٌ تَرَكَ الزَّمَانُ لِأَجْلِهَا مَجْرَاهُ وَارْتَعَدَ الخَيَالُ الأَبْعَدُ

لَيَالٍ مِنَ الآبْنُوسِ فَوْقَ كِتَافِهَا وَصُبْحٌ عَلَى العِرْنِينِ بِالنُّورِ يُولَدُ

إِذَا سَدَلَتْ شَعْراً رَأَيْتَ سَحَابَةً وَمِنْ تَحْتِهَا البَدْرُ المُنِيرُ يُمَجَّدُ

سَيْفٌ مِنَ النُّورِ عِنْدَ الأَنْفِ مَحْتِدُهُ وَفِي الشِّفَاهِ رَحِيقُ الخَمْرِ يَسْتَنِدُ

أَمَّا الخُدُودُ فَمِنْ وَرْدٍ وَمِنْ خَجَلٍ كَأَنَّهَا الشَّفَقُ القَانِي لِمَنْ يَرِدُ

لَهَا نَظَرٌ يُصِيدُ القَلْبَ قَسْراً وَحَاجِبُهَا كَقَوْسٍ لا يَحِيدُ

وَأَهْدَابٌ كَأَنَّ النَّبْلَ فِيهَا إِذَا رَمَشَتْ بَرَى الرُّوحَ الصَّدِيدُ

عُنُقٌ مِثْلُ عَمُودِ المَرْمَرِ صَاغَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ مِسْكٍ طَري

وَأَكَاتِيفٌ كَمَوْجٍ نَاعِمٍ ضَاعَ فِيهَا كُلُّ حِسٍّ بَشَرِي

وَرَأَيْتُ ثوبًا يُخْفِي كُنُوزاً نَهَدَ الثَّلْجُ فَوْقَهَا وَاسْتَدَارَا

كَثِمَارٍ مِنَ الجِنَانِ تَدَلَّتْ تَبْعَثُ الرُّوحَ فِي النُّفُوسِ حَيَارَى

خَصْرٌ يَمِيدُ الخَلْقُ مِنْ دِقَّتِهِ يَكَادُ لَوْ مَرَّ الهَوَا يَنْكَسِرُ

ضَاقَتْ عَلَيْهِ الرُّوحُ مِنْ رِقَّةٍ فَهْوَ اخْتِصَارٌ، والمدى سَفَرُ

نَحَتَ العَاجَ بَنَاناً نَاعِماً تَعْزِفُ الضَّوْءَ إِذَا الكَفُّ انْثَنَتْ

كُلُّ عِرْقٍ فِي يَدَيْهَا جَدْوَلٌ مِنْ مِيَاهِ الطُّهْرِ حَقّاً أَنْبَتَتْ

وَخَطْوٌ رَخِيْمٌ عَلَى الأَرْضِ ذَابَا كَأَنَّ الرُّخَامَ اصْطَفَاهُ سَحَابَا

وَكَعْبٌ يُدِقُّ الثَّرَى فِي دَلالٍ فَيُغْرِي القُلُوبَ وَيُعِيِي الجَوَابَا

قَدَمُكِ قُبْلَةٌ.. لِأرضٍ ظَمْأى وكَعْبُكِ نَقْرٌ.. يُوقِظُ الأشياءَ لِتَهْنأ

أنتِ المَسيرُ إذا أرادَ الخُلُدَ مَرسى وما مَشَيْتِ عَليهِ.. صَارَ جَنَّةً ومَأوى

كنتِ لحظةً خرجتْ من الزمنْ ملاكًا ضلَّ طريقَ السماواتِ

أنتِ الحضورُ إذا اكتملَ المشهدُ وما سواكِ تفاصيلٌ تُلَمْ

أنتِ الجمالُ إذا أرادَ أن يكونَ هادئًا مُبهرًا

ملاكٌ تَبَدّى في سَماواتِ فِتْنَةٍ فَمَا بَشَرٌ يُدلي بإثْمِ شَبِيهِ

يا آيَةً لَمْ يُرَ مِثْلُ حُسْنِهَا مَلاكُ نُورٍ ضَلَّ في زَمَانِنَا

يا مَنْ نَزَلْتِ الأَرْضَ بَعْدَ السَّمَاءكَمَا يَنَالُ الغَيْثَ جَدْبُ القِفَارْ

رَأَيْتُكِ فَانْطَفَتْ كُلُّ المَرَايَا وَمَا لَمَحَتْ عُيُونِي غَيْرَ ذَاتِكْ

سَكَتَ الكَلامُ لَدَى حُضُورِكِ هَيْبَةً مَنْ ذَا يُرَتِّلُ بَعْدَ طُهْرِكِ آيَةً؟

أَنْتِ مَعْنَىً ضَاعَ عَنْ كُلِّ القَوَافِي كُلُّ وَصْفٍ عَنْكِ يَا مَوْلايَ قَاصِرْ

لَمْ يَخْلُقِ اللهُ مِثْلَ هَذِهِ التي جَازَتْ مَدَارَاتِ النُّورِ وَالقَمَرِ

أَنْتِ حُلْمٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيُّ جَفْنٍ أَنْ يُوَارِيْهِ أَوْ يَنَالَ بَهَاهُ

أَنْتِ فَصلٌ خَامِسٌ لَمْ يَمُرَّ سَرَقْتِ مِنَ الضُّحَى لَوْناً فَرِيداً

وَمَشَيْتِ فَوْقَ الأَرْضِ مِشْيَةَ نَاسِكٍ تَمُرِّينَ فَيَغْدُو المُرُّ شَهْداً فِي ثَنَايَاكِ

يَا أَيُّهَا الطَّيْفُ نَحْنُ فِي عَجَبٍ أَأَنْتِ إِنسٌ أَمِ اخْتِصَارُ الروح؟

يَا آخِرَ الغَايَاتِ فِي دُنْيَا الجَمَالْ يَا قِصَّةً عَبَرَتْ حُدُودَ الِاحْتِمَالْ

كُوني كَمَا شِئْتِ.. مَلَاكاً أَوْ بَشَرُ حَسْبِي بِأَنِّي فِي مَدَاكِ خَيَالْ

حَاوَلْتُ وَصْفَكِ.. فَانْكسَرْتُ وَقَافِيَتِي مَنْ ذَا يَقُولُ الشِّعْرَ فِي مَلَكُوتِكِ؟

أَنْتِ الَّتِي لَا نَصَّ يُنْصِفُ حُسْنَهَا صَمْتِي هُوَ الوَصْفُ الأَتَمُّ لِذَاتِكِ