إن غبتِ عنّي لحظةً ضجّتْ عروقي
واستغاثَ القلبُ في صمتِ التمنّي
كلُّ دربٍ دونَ عينيكِ سرابٌ
كلُّ يومٍ دونَ صوتكْ موتُ عمري
كلُّ ليلٍ دونَ همسكْ صارَ صمتاً
لا يُنيرُ الدربَ إلا طيفُ ظنّي
قد سكنتِ الروحَ، لا بل أنتِ روحي
كيفَ ينفكُّ الفؤادُ عنكِ؟ قولي!
أنتِ في صمتي صلاةٌ وارتجاءٌ
أنتِ في وجدي مقامُ العزفِ قدسي
أنتِ في دعواتِ فجري قبلةُ روحي
أنتِ في أحلامِ عمري وعدُ نفسي
أنتِ في صبري، وفي ضعفي يقيني
أنتِ في يأسي، وفي حزني عزائي
كيفَ أنساكِ وأنتِ الكنزُ سرّي؟
كيفَ أسلاكِ وأنتِ النبعُ دربي؟
قد وهبتُ العمرَ حبّاً لا يزولُ
ليس يُطفى شوقُ قلبي أو يَفُتني
هل يُسائلْ عاشقٌ عمّن سكنّا؟
أو يُلامُ القلبُ في صدقِ الهوى؟
فاسمعي مني جواباً لا يغيضُ:
أنتِ حبّي، وابتدائي، وانتهائي.
يا حبيبة، فيكِ صوفيُّ انخطافي
يا كِتابي، يا دعائي، يا نجاتي
كلّما ناجيتُ ربّي همستُ باسمكْ
فاستجاب القلبُ بالدمعِ الدفيقِ
كلّما أغلقتُ عيني لاحَ طيفكْ
فاستنارتْ مهجتي بالبُرقِ يَسطع
أنتِ ميلادي إذا ما ضعتُ دهراً
أنتِ آياتي، وتفسيرُ اعتقادي
أنتِ أسراري، وأقمارُ الليالي
أنتِ أشعاري، وأوزانُ القصيدِ
يا نداءً كلّما غبتِ ازدهاني
واكتسى بالعطرِ صمتي وارتعادي
يا يقيناً لو سألتُ الكونَ عنهُ
ما وجدتُ سوى يديكِ هما هُدَاي