يا قوم قولوا الحق دُون تواني
وتورّعوا عن لعنة البُهتانِ
لا تُطلقوا الأحكامَ عن عدل خلتْ
وتقلبتْ في حَمأة العُدوان
ونأتْ عن الإنصاف تحقِرُ أهلها
لمّا تخطتْ مبدأ الرُّجْحَان
لم ترتكنْ يوماً لأي أدلةٍ
من بعد أن نكرتْ سنا البرهان
ما ذنبُ أخلاق قلاها أهلها
واستمرأوا حُجيّة النكران؟
مدحوا الفضائلَ، ثم جاؤوا ضدها
فتجندلوا في التيه والخسران
ذمّوا الرذائلَ، ثم خطوا دربَها
ومشَوا بلا وجَل ولا حُسْبان
عابوا المعاصيَ، ثم هم جهروا بها
وأقام معظمُهم على العِصيان
وأقول: ما ذنبُ النقاب إذا أتت
ذاتُ النقاب معائبَ النسوان؟
فتصرفتْ فيهِ، وما التزمتْ هُدىً
إذ خالفتْ ما جاء في القرآن
وشروطه ما حَققتْ ترجو بها
يومَ الجزا عِتقاً من النيران
لم تتبعْ شرعاً، ولم تن همة
بل عاندتْ في السر والإعلان
لم تألُ جهداً في مُؤازرة الهوى
وتعبّدتْ أهواءَها بتفان
لم تنتصرْ يوماً لسُنة أحمدٍ
ونجاتُها في سُنة العدنان
لمّا تُجاهدْ نفسها، فترهلتْ
واستسلمتْ لوساوس الشيطان
ما عظمتْ يوماً شعائرَ ربها
حتى تفوز بجنة الرضوان
كانت مثالاً سَيئاً لا يُقتدى
بفِعاله في عالم النسوان
وأنا أقولُ، وكِلْمتي مَوزونة
إن حَطها قومٌ على الميزان
ما ذنبُ إسلام له الرعنا انتمتْ
إن قابلتْ ما قلتُ باستهجان
هيَ أسلمتْ، لكنها ما آمنتْ
فالقلبُ ما عَمَرتْهُ بالإيمان
هي لا تُمثلُ ديننا وكتابَنا
هي لم تُمارسْ مبدأ الإحسان
ليست تمثلُ قط إلا نفسَها
مهما ادّعتْ من مِدحةٍ ومَعاني
ونقابُها منها برئٌ، والذي
رفع السما وهَدَى بني الإنسان
إن النقاب ليستحي مما أتتْ
منها استجار لربه الرحمن
هو ليس كُلاً، يا سفيهة، فاعلمي
يا من جَمعتِ زبالة الأذهان
هو إن أردتِ الحق مَحضُ شعيرةٍ
شُرعتْ لتُهديْ الستَ خيرَ صِيان
لكنهُ ليس الديانة كلها
والقولُ قولي، والبيانُ بياني
فخذي هُدى الرحمن أخذاً شاملاً
وإذا سألتِ فقلتِ: ما برهاني؟
سأقول: في القرآن نصٌ قاطعٌ
يُفضي إلى التوضيح والتبيان
الدينُ للرحمن ربك واصباً
لا شيئ فيه أتى من الإنسان
فدعي الترهلَ، واسلكي سُبُلَ الهُدى
تَحظيْ بعون إلهكِ المَنان