لا تَمْلَأِ الْكَأْسَ بِالْأَحْلامِ تَخْدَعُني
فَالسَّعْدُ غادَرَني وَالنَّحْسُ لَمّاحُ
لكِنَّني رَغْمَ نارِ الْعَذْلِ تُحْرِقُني
أَدْمَنْتُ كَأْسَكَ حَتّى مَلَّنِي الرّاحُ
أَما تَرى حِينَ زُرْتَ الْقَلْبَ مُرْتَحِلاً
بَعْضي لَدَيكَ وَبَعْضي فِيكَ نَوّاحُ
ناشَدْتُهُ الْقُرْبَ مَنْ بِالْهَجْرِ قايَضَني
كَيفَ الْمُتَيَّمُ بَعْدَ الْهَجْرِ يَرْتاحُ
أَسْلَمْتُهُ الرُّوحَ تَحْدوها سَريرَتُها
وَهَلْ سِوى الرُّوحِ لِلْأَسْرارِ مِفْتاحُ
أَراكَ بَعْدَ عُهودِ الْأُنْسِ تَتْرُكُني
فَرْداً يُنادِمُني شَجْوٌ وَأَشْباحُ
فَكَمْ بِذِكْراكَ بِنْتُ الْعَينِ عاتَبَها
خَدٌّ تَنازَعَهُ داءٌ وَجَرّاحُ
أَبْحَرْتُ مِنْ كُوخِ خَيْباتي عَلى وَجَلٍ
كَرِيْشَةٍ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ تَنْساحُ
ما رَفْرَفَتْ في أَعالي الْبَحْرِ أَشْرِعَتِي
كَلّا وَلا غاصَ دُونَ الْمَوجِ سَبّاحُ
وَأَنْتَ في بُرْجِكَ الْعاجي تَرَى سُفُنِي
تَعاوَرَتْها قَراصِينٌ وَمَلّاحُ
تَعالَ نَنْعَى بِبِعْضِ الْوَصْلِ أَنْفُسَنا
غَداً لَها في حَشَا الْحِيْتانِ أَفْراحُ