صَبرتِ حتى قلا حياتكِ السَّخَط
وبات قلبُكِ بالتصبير يَغتبط
وينفعُ الصبرُ مَن في صبرهم صدقوا
وأحسنوا الظن بالمولى، فما قنَطوا
لم تيأسي رغم أحوال تفيضُ أسىً
ولم تضِجِّي، ولم يعبثْ بكِ الشطط
وشفكِ الوجدُ، لكنْ كنتِ صامدة
وبالصُّمود إباءُ النفس ينضبط
بعد الزواج سألتِ الله لاهجة
وأصبح الدَّمعُ بالدعاء يختلط
بأن يَجود بأولادٍ، ويَهديَهم
وكنتِ خططتِ لكنْ خابتِ الخطط
وبعد عامين قال الزوج كِلمته
وفضَّ زوجية بالوهم ترتبط!
فداهمتكِ كُروبٌ خلّفتْ ألماً
لكنَّ قلبكِ لم يذهبْ به السَّخط!
وناولتْكِ رَحى التصبير والدة
فؤادُها بسنا اليقين مُنبسِط
قالت: سيُرضيكِ ربُّ الناس فاصطبري
ماذ يُفيدكِ ضِيقُ النفس واللغط؟!
وبعد حين أتى زوجٌ سُررتِ به
ولم يكنْ في ابتداء الأمر يَشترط
فقلتِ: عاقرُ، هل ترضى الزواج بها؟
فقال: أمرُكِ في التشخيص يَستوط!
لو شاء ربُّكِ أعطى دون مسألةٍ
هذا اعتقادٌ تراه الأمَّة الوَسَط
فسَلمِي الأمرَ للرحمن، وانتصحي
ولا يَجُرُّكِ نحو الباطل الغلط
وبعدُ كان زواجٌ طيِّبٌ نَضِرٌ!
سُرَّ العروسان والأصحابُ والرَّهَط!
وجادَ ربُّكِ بالأولاد تكرمة
والنفسُ لمَّا تعُدْ في العيش تختبط
وقالتِ الأمُّ: هيا فاذكري عِدَتي
لا يُصلحُ الله أحوالَ الألى سَخِطوا
ناشدتُكِ الصَّبرَ كي تُحققي أملاً
لا تسمعي قط أقوالَ الألى لغطوا!
لله في خلقه شُؤونُ قد عُلِمتْ
وما استبانتْ لمن بربِّهم قسَطوا!