تخطَّ إلى المحتوى

الدمع أحيا الذي في القلب من كمد

البسيط

٢١ بيت

الزهد

الدمعُ أحيا الذي في القلب مِن كمدٍ

وهيَّجَ الوَجدُ ما في النفس مِن كَبدِ

وسالَ دمعُ أمير المؤمنين ضُحىً

لمَّا تناولَ مكتوباً سما بيَد

ضفيرة الشعر والكلمات تُتحفها

طاشتْ ببأس شديدٍ ساكن همِد

واستأثرتْ بفؤادٍ ما استكانَ لِمَا

قال العِدا بل سعى للرُّشْد والسَّدد

غزا وأعملَ سيف الحق عن رغب

وشجَّعَ الجند في عزم وفي جلد

حتى يُبدِّدَ ما بالروم من صلفٍ

وكي يُذيقهمُ ما طال مِن بَدَد

وكي يُحَرِّرَ نِسواناً لجَأنَ له

وقبلُ ألمحْنَ للرحمن بالمَدد

والجيشُ جاهدَ في قرىً وفي حَضر

بخير جُندٍ تقاةٍ سادةٍ مُجُد

وعندما وصلوا للسِّجن ضاقَ بهم

ذرعاً تفرَّدَه في الصُّنع والعَمَد

فاستنقذ الأخواتِ ، الظلمُ أفقدَهُ

صَوابَ ذي خلق في الكيد مُقتصِد

وحطمَ السجنَ والأحجارَ حَمَّلها

إلى الديار لتبقى خِيرة الشُّهُد

سَوَّى الحوائط بالأرض التي حُمِلتْ

ولم يكن في القوى أقوى ولا العَدد

لكنه ثِقلُ الإيمان يجعلُ من

أوهى الجيوش خميساً بات كالبَلد

وجَدَّ في أسر أجنادٍ وقادتهم

فما تبقى مِن الأفراد مِن أحد

إلا الذي فرَّ من ساحات خندمةٍ

يُعَز فيها عبيدُ الواحد الأحد

وجاء (هارونُ) بالزوجات عن رغم

يَخدمن في الدُّور رَهنَ الضنك والكَمد

الآن ندري لماذا النيلُ مِن رجل

عاش الحياة لدين الخالق الصمد

يُشَوِّهون ، ومَن يُصغِي لباطلهم

شتان شتان بين الصِّدق والفند

الحق مُتضحٌ ، له مصادرُهُ

ولن يُدنسُهُ تزييفُ مُنتقِد

فالحق كالماء يَسري والهُرا زبدٌ

فهل تساوتْ سُيولُ الماء بالزبد؟

هارونُ تاريخنا يزهو بسِيرته

مهما طغى كِذبُ مَوتور ومُضطهِد