تخطَّ إلى المحتوى

طربت وهاجتك المنازل من جمل

الطويل

٤٨ بيت

العتاب

طربتَ وهاجتْك المنازلُ من جمل

خلاءٌ بأطراف السّنينة فالحبل

تلوحُ كحظّ الكاف والميم بعدما

مضت حقبٌ خمسٌ لها بنقا سهل

منازلُ مكْسالِ الضُّحى بَدَويَّةٍ

كأمِّ الطلَى تحنو إلى تبع طفل

تحلّ بصيف أو تحلّ بمربع

مساقط خلّ العود من عقد الرّمل

نميريّةٌ بدريّة ذات بهجةٍ

مليحةُ مُستنّ القلائد والكحل

يجول بخصريها الوشاح وتلتقي

عرى الحلي من أطرافها بشُوَىً خُدْل

شغفت بها في سَلم قومي وقومها

وطيْرَة جني من شبابي ومن جهل

فلما نأت والتفت الحرب دونها

وجدْتُ بها ما لم يجد أحد قبلي

فلم أر مثل الحاجبية أيّماً

ولا مثلها أعيا على طالب الوصل

ولا مثل أتراب لها قُطُفُ الخطا

عِذابُ الثنايا قد عمدن على خبل

يمنين حتى يهفوَ القلب للصّبا

ويأملَ وصلا ثم يلوين بالبخل

فذر عنك ما ولى به الدهر فانقضى

فليس بثانيه عزائي ولا جهلي

وقرّب سناد الخلق صهباء حرّة

فعُلّ عليها بالأدواةِ والرّحل

وورّك عليها واقتصر من زمامها

تخبّ وشيّعها بمنطلق رسل

يجوبان ديموماً قفاراً مُضلّةٍ

بها العينُ هطلى مُعوذاتٍ على السّخل

كأنّي وأصحابي عشيّة خمسها

ورحلي وأعلاقي على خاضبٍ صعل

تهيج من اعلى المَراضِ وبيضهُ

بحزن السّواء ذي العضاه وذي العبل

تعارضه ذلاء آلفة له

من الرّمد ما كانت عجاجتها تجلي

يقدّان أطراف الحداب كلاهما

به وجل من أن يبيتا على ثكل

فما غاب قرنُ الشّمس حتّى تبيّنا

وصيحة بيضٍ بين رابيتي هجل

ويدّرعان اللّيل ثم دليلنا

رقيبٌ الثُّريا باليمانيّة الهدل

فذاك الّذي شبهت ينقل بزّتي

ويحملني عرض الفلاة من الرجل

إلى العلوي الهاشمي فإنه

أخو ثقةٍ يقضي ويأمر بالعدل

أعزُّ كضوء البدر ليثٌ مشيّعٌ

نجيبٌ وأحلى من صبيب جنى النحل

هزبرٌ كسيد الغابة الغالب الذي

قد أحمى الثنايا حول شبلين أو شبل

تفرّ أسود الغاب من وقعاته

كما فرّ من جيش ثعالب ذي النّحل

وليس بمُوعٍ سمعهُ لنميمةٍ

تدبُّ كما دبّتْ مخالفةُ النّمل

أعوذ بثوبي قاسم بن محمدٍ

كما عاذ بالبيت الحمام من النَبْل

من الحبس والتأبيس في غير ريبةٍ

وآل علي من غلامٍ ومن كهل

فلم أر قوماً قطّ أكرم منهمُ

وأرحم للمولى وأحمل للثّقل

وأضرب للعاتي إذا خفّ دينه

بكلّ رقيق الحدّ ملتهب النّصل

همُ عصرُ المظلوم والعترةُ التي

نما فرعُها في الطيبِ فهي على أصل

هم مثل الغيث المُغيث لمن به

ومأوى الذي يرجو النجاة من الهزل

ووالله ثم الله لو كان دونهم

مسيرة عام للمُخَزّمَة البزل

وخفت على نفسي لبادرت نحوهم

إذا خفت أسباب الظلامة والقتل

وقلت لقومي إنّ رهط محمد

أحق وأولى بالصنيعة والفضل

فيا ابن علي خير من وطي الحصى

طوال الليالي حافيا أو على نعل

رأيتك والرؤيا لما عُبرت له

عفوت وأطلقت الحبالة من رجلي

إلى الله أشكو ثم أثني فأشتكي

إليك الذي بي من شجوني ومن كبل

وذكر بنيات وأم كبيرة

لهن عويل من إساري ومن شغلي

بمنزلة لا عندهن أخ بها

ولا دثر مال من سوام ولا نخل

أقول وأبواب المخَيَّس دوننا

مظاهرةُ الأركان قفلاً على قُفل

ألا يا أبا السلاّم هل أنت رافعي

على الطاقة العليا قليلاً على جُعْل

لعلّي أرى برقاً وإن كان دونه

ذرى المشرفات السمر من حرّتي بهل

يُضيء سناهُ الهَضبَ هَضْبَ ضَريّةٍ

يُكشّف عن أركانها غُبرة المحل

وتنفح أثوابي صباً مشرقيّةٌ

بريح الغضا من رمل بيدان فالعُزل

فقد طال ما راقبت زَلْجَهُ قائما

لدى الباب دوني لا أمر ولا أحلي

يصيح بمحبوسين كل عشّيةٍ

ويقطب في وجهي وذاك الذي يُبلي