توضّأَ بي صقيعُ الغيبِ ما صلّت على شفتيّ رايةْ
ونبضُ الريحِ دقّ على نواقيسي محاريبَ الغوايةْ
جذورُ القحطِ تزرعُ في مخيّلتي تضاريسَ النهايةْ
وما كفّنتُ أشرعتي بموّالٍ يجدّفُ للبدايةْ
طواحينُ النّهارِ هناك تزرعُ في حقولِ الليلِ آيةْ
ففي أعشاشهِ يبدو الصّباحُ هناك معدومَ الدرايةْ
بذورُ الفجرِ قوسُ الصُبحِ يرميها إلى حلقِ الروايةْ
فتختنقُ الليالي السّودُ، حبلُ الصبحِ حوّطها كفايةْ
أهذا من طريفِ القول لا تخجلْ وقلْ هذي دعايةْ
يصولُ الليلُ في أحشاءِ ذاك الصبحِ.. سمّيها هوايةْ
خريفُ الليلِ يفقأُ عينَ أشجارِ النهارِ ولا وقايةْ
ويطحنُ في مسلّتهِ شظايا الصبحِ تخبزُها النّفايةْ
ربيعُ الفجرِ لا زالتْ غيومُ الغيبِ توليهِ العنايةْ
تدّربهُ على شُرْبِ الرّمالِ وأكلِ أقراصِ الهدايةْ
تعلّمهُ السباحةَ فوقَ موجِ النارِ أمواجِ النكايةْ
تلقّنهُ دروسَ المُرّ قبلَ الحلوِ تُحسِنُ في الرّبايةْ
أصدّقُ كيفَ؟ والأحداثُ تنخرُ في صواعاتِ السقايةْ!
لتشربَ من حليبٍ تحتَ نهدِ الأرضِ راياتُ الوصايةْ؟
عقالٌ حولَ خصرِ الأرضِ يرقصُ عند مانحةِ الحمايةْ
فحبلى بطنُها ممّنْ؟ إذا ما الليلُ تسترهُ الجنايةْ؟!
لحافُ الأرضِ ذاكَ الليلُ إنّ الصبحَ ليسَ لهُ ملايةْ
وليسَ لهُ قوامٌ كي تجمّلَهُ وتخفيهِ العبايةْ
يغيبُ فُجاءةً ويجيءُ حيثُ هناك تكتملُ الحكايةْ
بذورُ الفجرِ تمتشقُ المكانَ الصعبَ ترمي نحوَ غايةْ
بذورُ الفجرِ تمتشقُ المكانَ الصّعبَ في قلبِ النّهايةْ