وقْفاً جعلتُ على رِثاهُ قَصيدي
وَحَبَرتُ قافيَتي بفيضِ وَريدي
وتَوَشَّحَتْ بالحُزن أركانُ الهُدى
فُجِعَتْ بأُسِّ عِمادِها المَهدودِ
فأتَتْهُ نادِبَةً عليهِ أصولُهُ
تَحدو بهِنَّ جَلالَةُ التَّوحيدِ
خَجْلى على أعتاب رزئكً تَرتَمي
نُوَبُ الدُّنا من طارفٍ وتَليدِ
أَبِلُسْنِ قافيَتي أُأَبِّنُ خَطبَهُ
أَبِمَدمَعي أَبِحَسرَةِ التَّنهيدِ؟
فَمِنَ الأسى والدَّمعِ أفئدَةُ الورى
كنُفورِ ظبيٍ من قطيعِ أسودِ
إلّا عليكَ توَلَّعَتْ بِهِما هَوىً
فَرطَ الوَلاءِ كعِشقها للغيدِ
يامَحضَ رَيحانِ النُّبوَّةِ نفحَةً
وصَفيَّ أصلابِ الكِرامِ الصّيدِ
خَرَمَتْ مآثِرُهُ مَداراتِ العُلا
وصَدى شَجاهُ بلا مَدى وحدودِ
خطَّتْ نواميسَ الفِدا بنَجيعهِ
للثائرين أنامِلُ التَخليدِ
وبِحُبّهِ خُتِمَتْ مَآلاتُ الرِّضا
للهِ يومَ لقائه الموعود
لولاهُ دينُ محمّد لم يستَقِمْ
وَلَصارَ نهجُ النَّاسِ نَهجَ يزيدِ
ناداه غَوثاً ياحسينُ فليسَ ليْ
إلّا دِماكَ .. بسفكِها توطيدي
فأجابَهُ ها قد نذرتُ النَّفسَ
والأهلينَ بل حتّى الرَّضيعَ وليدي
فَمَخَرتَ بالدّينِ الحَنيفِ سفينةً
مابينَ أمواجِ الضلالِ السّودِ
وَلَها جعلتَ إِبا النُّفوسِ سَوارياً
تجري بِنَصرٍ في السَّما معقودِ
أَرهَبتَ أفئِدَةَ الطُّغاةِ على المَدى
بعَظيمِ عُدَّتِهِا وَنَزْرِ عَديدِ
سَلَبوكَ بالتَّزيفِ كُلَ حقيقَةٍ
فسَلَبتَهمْ بالحَقِّ كُلَّ رَصيدِ
يانَغمَةً طَوَتِ العُصورَ يتيمَةً
بل كُلَّما عُزِفَتْ أَتَتْ بِجَديدِ