أَسبِغْ وضوءَكَ حينَ تنطُقُ ياعِراقْ
أَوَليسَ من رِئَةِ الحَياةِ هُوَ الشُّهاقْ
عُجِنَتْ بآياتِ النَّدى لَبَناتُهُ
وحروفُهُ أُسُّ الحضاراتِ العِتاقْ
وَسَقَتْهُ من أَسمى الدِّماءِ قَداسَةً
في الأرضِ قد عَظُمَتْ وفي السَّبعُ الطِّباقْ
تجري المروءةُ في عُروقِ أديمِهِ
إذ ليسَ فيهِ سِوى المُسَوَّمةِ العِتاقْ
لايُبتَنى مَجدٌ هٌنا أويُستَطالُ
هُناكَ إلّا فيهِ من أَثَرِ العِراقْ
قالوا لقد غاليتَ فيهِ فقلتُ بل
حتى المرائِرُ فيه قد طابتْ مَذاقْ
وَسَلوا فؤاديَ عن فِعالِ حِسانهِ
ماانفكَّ تُحرِقُهُ الصَّباباتُ احتِراقْ
سَقياً لِسُكناهُ الذي سَكَنَ الحَشا
ذِكراهُ بيْ تحدو كما تُحدى النِّياقْ
والشوقُ يلتَهِمُ التَّصبُّرَ جَمرُهُ
إنْ شَبَّ مابينَ الحَيازِمِ والتَراقْ
يامَوطني ياأنتَ مَرتَعُ مُهجَتي
يامَحْضَ عِشقٍ ليس يأتيهِ المَحاقْ
إحلَولَتِ الآهاتُ فيكِ وربّما
للصَّبِ قد طابَ العذابُ لهُ وَرَاقْ
وإذا تَأَوَّهَ شاكياً أَحسَسْتُ نارَ
توجُّعي بينَ الجَوانحِ كالوُجاقْ
فَلَرُبّما يخبو الفؤادُ صَبابَةً
ما إنْ رأَيتَ الشيبَ ينبَثِقُ أ انبثاقْ
إلّا هوى الأَوطانِ فيهِ كُلَّما
عَهداً تقادَمَ راحَ يزدادُ إئتلاقْ
ويَدبُّ ما بين الضلوعِ حنينُهُ
كَحَنينِ أُمِّ حينَ يُوقِدُهُ الفِراقْ
وَسَلِ الغَريبَ عنِ التَغَرُّبِ والنّوى
يُنبيكَ عنها منهُ أدمُعُهُ الغِداقْ
وعنِ التَّسَهُّدِ حين يغشاهُ الدُّجى
سيكونُ خيرَ مُترجِمِ قَرَحُ الحِداقْ
يالَهفَ نفسي سوف يمحَقُها التَّرَحُّلُ
والتَّهَجُّرُ ياترى هل مِنْ تَلاقْ
إذ لم يَزِدْ نأيُ البِلادِ وبُعدُهُ
في القلب ما طالَ المَدى إلّااشتياقْ