جَنَيتُ وجدي بُعَيدَ الصَّبرِ أَشواكا
أَنّى أُطَوِّعُ قلباً ظلَ يهواكا
لَلآنَ يا قلبُ تصبو؟ رحتُ أسأَلُهُ
أضناكَ حُبّاً وبالهجرانِ أَدماكا
أَوليتَهُ بصَفاءِ العشقِ أَعذَبَهُ
لكنَّهُ بجَفاءِ الطَّبْعِ أولاكا
وكم حملتَ هواهُ جذوةً وَلَكَم
أذكَتْ لواعِجُهُ شوقاً ثناياكا
أجابني هل شَكَتْ للناسِ مِجمَرَةٌ
من واقديها؟ فهل ترضى؟ وحاشاكا
أم هل سَلا قلبُ قيسٍ بعد مِحنتهِ
وليس بلواهُ أقسى من بلاياكا
فكيفَ ليْ أشتكي من نأيهِ وَجَعَاً
وما اشتَكَتْ من لهيبِ الدمعِ خدّاكا
بل ألفُ طوبى وطوبى للفؤادِ إذا
أَورَتْ مجامِعَهُ بالعِشقِ لَيلاكا
يا موطِنَ الآهِ والأشواقِ لا عَجَباً
خمرُ الصَّبابةِ قد أنسَتكَ شَجواكا
ما كانَ لوماً ولا رَيباً ولا نَدَمَاً
قاسَيتَ حتى شَجَىً مَلَّتْ رزاياكا
مَنْ ذا الذي لو تُساقيْهِ المِلاحُ هَوَىً
لا ينتشي قلبُهُ صَبْواً كَنَشواكا
يا ليتَ يسمعُ مَنْ قد لامَني سَفَهَاً
نجوايَ في الشوقِ يا قلبي ونَجواكا
أو عَلَّ يُملي كؤوسَ الوَصلِ مُترَعَةً
مَنْ كانَ قبلاً بِحَرِّ النأي أظماكا
أَنَا المُعَنّى الذي أرسَت مواجِعُهُ
ومرفأُ الوَصْبِ والأشجانِ شَطّاكا
فلا تُجِبْ داعيَ الأشواقِ ثانيةً
يكفيكَ مَنْ بجراحِ الهجرِ جازاكا