لملمْ جراحَك وانهضْ أيها الجبلُ
حاشاك أنْ يعتريك الوهنُ والكَللُ
لممْ جراحك من عمق الزمان عُلاً
لطالما سمقتْ من مجدك القُللُ
أنتَ الذي أفصحتْ من الشموسُ هدىً
ومن صروحك أعلامُ الورى نهلوا
يامنْ لبستَ رداء الأنبياء سناً
حتى اشرأبّتْ لك الأعناق والمُقلُ
للهِ درُّكِ أرضُ الرافدين فقد
روّيتِ عذبَك منْ حلّوا ومنْ رحلو
أرض الفراتين والأيامُ جامحةٌ
عضّاً على الناب حتى يجزعَ الأجلُ
وقلْ لمنْ أوردوا منّا سيوفَهمُ
قد غصَّ من قبلُ فينا السيفُ والأسلُ
أم يحسبون إذا ما أوقدوا ضغناً
بين الفراتين نصراً.. خاب مافعلوا
لا بل يظل عناقُ الرافدين وِانْ
طال المسيرُ بشطّ العُرب يكتملُ
اكرمْ بجارٍ إذا ما الجار أندبهم
صبّوا على النار زيتاً وهي تشتعلُ
فما رعوا مسلماً اِلاّ ولا ذمماً
على دموع الثُكالى شيخُهم ثَمِلُ
أخا العروبة والإسلام يجمعنا
أتقطعونَ وشاجاً كلّما نَصِلوا
وتذرفون بعين دمعةً أسفاً
وتغمزون بأخرى منْ لكم قتلوا
جاوزتمُ حاتماً في جوده كرماً
لكن بأرواح شعبٍ للأبا مَثلُ
فكم ملئتمْ فمَ الأذناب من سُحتٍ
وتزرعون شباكاً صيدُها الأملُ
في أرضنا زرعُكم خاوٍ بلا ثمرٍ
منْ يزرعِ الحقدَ يوهنْ سعيَهُ الفشلُ
مهما غرزتمْ نيابا في أضالعنا
وهل سمعتم لوادٍ يركعُ الجبلُ
أرضُ الفراتين أشماسٌ بها بزغتْ
غُلْبَ الرجال إذا ما غيرُهم أفلوا
كلٌّ يمزّقُ ثوبَ الليل ممتشقاً
فتوى الجهادِ فحشدو الله قد نزلوا
أنعم بجندٍ سقًوا أرض العراق دماً
فأفرعتْ من نبات الحبّ ما حملوا
ترنو رجاءً عيونُ الآملين لكم
إذا رأتكم بنصر الله تكتحلُ
فانتم الفخُر للأجيال ما عظُمتْ
وأنتمُ الرَوحُ والرَيحانُ والحُلُلُ