أَلْقَى عَصًا فَانْشَقَ بَحْرٌ مِنْ دَمٍ
وَالْمَوْجُ يَرْقُبُ طَاغِيًا وحُشُودَه
هُوَ فِي وَقَارِ الشَّيْخِ يَجْلِسُ هَادِئًا
وَعَصَاهُ تَحْكِي لِلْأَنَامِ جُهُودَه
فَوْقَ الْأَرِيكَةِ مِنْ صَحَابَةِ أَحْمَدٍ
شَيْخٌ أَعَادَ إِلَى الْجِهَادِ نَشِيدَه
شَيْخٌ يُحَارِبُ وَحْدَهُ فِي عِزَّةٍ
وَعِدَاهُ تَخْشَى بَأْسَهُ وَصُمُودَه
فَوْقَ الْأَرِيكَةِ صَابِرٌ ومُثَابِرٌ
بِدِمَاهُ يَفْدِي أَرْضَهُ وَحُدُودَه
هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَمْضِي صَادِقًا
لِجِنَانِ خُلْدٍ قَدْ طَلَبْنَ وُرُودَه
قَدْ كَانَ يَرْجُو أَنْ يَمُوتَ مُجَاهِدًا
وَاللَّهُ يُعْطِي الصَّادِقِينَ وُعُودَه
أَلْقَى عَصَاهُ فَأَوْرَقَتْ وَتَوَثَّبَتْ
رَفَعَتْ أَمَامَ الْخَانِعِينَ بُنُودَه
أَلْقَى لِتَلْقَفَ إِفْكَهُمْ وَضَلَالَهُمْ
وَتُعِيدَ لِلْأَقْصَى الْأَسِيرِ جُنُودَه
وَتًعِيدُ زَيْتُونًا وَنَخْلًا بَاسِقًا
فِي ظِلِّهِ يَلْقَى الحَفِيدُ جُدُودَه
لَنْ تَخْذِلَ الْأَرْضُ الطَّهُورُ شَهِيدَهَا
فَعَصَاهُ تَكْتِبُ فِي الْقُلُوبِ خُلُودَه
فَالْمَوْتُ أَنْ تَحْيَا ذَلِيلًا خَاضِعًا
لا مَوْتَ إِنْ كَسَرَ الْأَبِيُّ قُيُودَه