حملتَ صحيفةَ الأدب الصميمِ
وسرتَ على الصراط المستقيمِ
فكنتَ لأهلنا ولنا «بريدًا»
به اتّصل المهاجر بالمقيم
ومن حمل «البريد» نحا سبيلاً
جليّاً غيرَ مندرس الرسوم
وزاد جمال مذهبكَ اعتدالٌ
أقام ثقافُهُ أَوَدَ الخصوم
فلم ترشق بسهم الهجو ضدّاً
ولم تغرق بمدح أخٍ حميم
وكم أعمى الهوى عيني بصيرٍ
فساوى الصبحَ بالليل البهيم
فأديتَ الحقوق إلى ذويها
وافرزت السقيم عن السليم
ولم تخلطْ بأشواكٍ ورودًا
ولم تمزج خمورًا في السموم
وما وجدتْ بك الفوضى نصيرًا
ولا بشّرتَ بالأدب السقيم
وما أحجمتَ عن فعلٍ حميدٍ
ولم تُقدم على أمر ذميم
وما سعيٌ خصوصيٌّ شهيٌّ
أحبُّ إليكَ من سعيٍ عمومي
وقد أرسلت عن قوس انتقادٍ
«حظيّاتٍ» للقمانَ الحكيم
سقتنا من شريعتها نميرًا
وذادتنا عن العكر الحميم
وأعطتنا مجانيها غذاءً
وأقصتنا عن المرعى الوخيم
منظّمةً بسِفر النثر حاكت
فريدَ الدر ّبالعِقد النظيم
وفي وجه «البريد» بدت كخالٍ
وسيمٍ لاح في وجهٍ وسيم
معانيها الحسان من المباني
بمنزلة النفوس من الجسوم
وأظرف من دعابات النديمِ
وألطف من حشاشات النسيم
ولم تبرحْ بجدّك ربعَ قرنٍ
تُضاعف بالجديد على القديم
فكنتَ فتى الصحافة عن يقينٍ
وشيخَ شيوخها الجمَّ العلوم
فعشتَ لتجعلَ الفضّيَّ تِبرًا
ودام بقاك في روض النعيم
ولا زال «البريدُ» منارَ رشدٍ
أشعّته تفيض على العموم