تخطَّ إلى المحتوى

نسيم بلادي أنت للجسم صحة

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

نسيمَ بلادي أنت للجسم صحّةٌ

وأنت دوائي إذ يعزّ دوائيا

فهل ليَ من ريّاك روحٌ مجدِّدٌ

نسيجَ فؤادي بعد أن بات باليا

ويا ماءها الجاري دمًا في العروق ما

ألذّك مشروبًا وأصفاك جاريا

فهل شربةٌ لي منك قبل منيّتي

تُبرِّد أحشائي وتُطفئ ناريا

ويا ما أُحيلي أرضها وسماءها

فكلٌّ غدا بالأنجم الزُّهْر حاليا

وما أفخمَ الأرزَ الذي مدَّ فرعه

وأعلاه فاحتكَّ النجوم العواليا

فهل رقدةٌ لي قبل موتي بظله

تُذهّب أحلامي فيزهو رجائيا

وما أجملَ الوادي الذي في كهوفه

غراسُ التقى والبرّ ما زال ناميا

فهل ليَ في تلك المعابد ركعةٌ

بها يمَّحي ذنبي وينقى فؤاديا

فيا حبذا «حصرونُ» جنة غبطتي

ترحّلتُ عنها مثل آدمَ باكيا

فهل لي إليها عودةٌ فأبيت في

كنيسةِ «مور لابي» المعظّم جاثيا

وهل ثمراتُ «التاج» تُشبع نهمتي

وهل ماءُ رأس النبع يروي ظمائيا

ويا حبذا ربعٌ رضعتُ به الهوى

وكان به قلبي من الهمّ خاليا

وفيه قطفت الزهر من روضة المنى

وفيه نما واخضرَّ غصنُ شبابيا

فهل عائدٌ عهدُ الهوى بفنائه

فهيهات ليس الشوقُ يُرجع ماضيا

ولكنما ذكرى الصِّبا توقظ الهوى

وتُحيي على رغم المشيب التصابيا

فيا حبذا لبنان أطيب موطنٍ

وأكرمْ به سهلاً وحَزْنًا وواديا

سمعتُ نسيم الروض يهمس شاكيًا

وطائره المحكيّ يهتف شاديا

ألا ليت أبنائي يعودون للحمى

فأعتاض عن هذا التنائي تدانيا

ويصبح غابي عامرًا بأسوده

وحقّيَ محفوظًا وأرزيَ عاليا