تخطَّ إلى المحتوى

هل من سبيل إلى وصل الألى بانوا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

هل من سبيلٍ إلى وصل الألى بانوا

بيني وبينهمُ بِيدٌ وقيعانُ

أو للزمان رجوعٌ، بالوصال إذا

كانت له كالرحى في الدور أحيان

أو للدموع رُقوءٌ وهي جاريةٌ

تدمى شؤونٌ أراقتها وأجفان

أو عن همومٍ أقاسيها بحبّهمُ

لقلبيَ الهائمِ الولهانِ سُلوان

أنَّى خمودٌ لنارٍ في الغرام بها

ما في الجوانح والأحشاء لُهبان

من لي بشوقهمُ هادٍ يَدُلُّ إلى

أرضٍ بها ليَ أوطارٌ، وأوطان

أين السروبُ التي سارت بها ظُعنٌ

لي إثرها كان إعوالٌ، وإرنان

بيضٌ كواعب مذ شدَّت ركائبها

قلبي إليهنَّ مشتاقٌ وحنّان

إذا النسيم بأنفاسٍ لهنَّ سرَت

تفوح كالمسك أنقاءٌ وكُثبان

لم تخلُ دورهمُ لكن بها سكنت

بعد الخرائب آرامٌ وغزلان

لولا تذكُّرُ أيامٍ لهنَّ مضت

وشوقُ ربعٍ أقامت فيه جيران

لما ذكا تحت صدري ما يحرِّقه

ولم يذب لي قلبٌ وهو هيمان

أخشى زفيرًا وإعوالاً ينازعني

ألا يبوحَ بسرّ الحب إعلان

عيني تفيض على صدرٍ به حُرَقٌ

حبًا لتُجمعَ أمواهٌ، ونيران

وفتيةٌ عذلوني حين هيَّج لي

نوحُ الطيور بكاءً فيه أشجان

تقول ما لك تبكي في اشتياقهمُ

لكل طيرٍ لها في الأيك ألحان؟

فقلت ويحكمُ مهلاً لأنيَ بي

حزنٌ تُسَعِّرُهُ كالنار أحزان

لما مضوْا طفقت تعفو ديارُهم

كأنها مصحفٌ تمحوه أزمان

حتى غدت بمرور الدهر طامسةً

تزعزعت سُقُفٌ منها وجدران

فقد وقفتُ بها ذا وحشةٍ وأسًى

إذ أقفرتْ وبها أُدْمٌ ووِحشان

قلبي به ألمٌ، كالنار مضطرمٌ

والدمعُ منسجمٌ والجفن ملآن

أدور ألثم تربًا في محَلِّهِمُ

كأنني فيه ذو الأشواق نشوان

يا راكبَ الخيل قد طارت به عجلاً

بلِّغْ سلاميَ صحبي أينما كانوا

طول ادّكاري لهم ليلي يطول به

وإن يكن منهم للصبّ نسيان

ما لي أرى زمنًا بالشرّ يُحزنني

وظل يلقف قومي وهو ثعبان

أين الألى أدركوا بالسعي من رتبٍ

ما لا يُسامِتُهُ بدرٌ، وكيوان

أين الألى ملكوا شرقًا كما ملكوا

غربًا وسادوا الورى حتى لهم دانوا

أين الألى طلعت شهب العلوم بهم

حتى استنارت بها في الأرض بلدان

أين الألى رتقوا فتق الورى وحمَوْا

دينًا به نُسخت في الناس أديان

أين الألى نَوَّرَ الأرجا سراجهمُ

وزال عنها بهم كفرٌ وطغيان