فِلِسْطِينُ الْحَبِيبةَ كَيْفَ أَنْسَى
هَوَاكِ الْعَذْبَ فِي مِلْحِ اغْتِرَابِي
وكَيْفَ يَغِيبُ عَن عَيْنٍ ثَرَاهَا
ومِنْ زَيْتُونِهَا ضَوْءُ الشِّهَابِ
وفِي أَحْضَانِهَا جَنَّاتُ عَدْنٍ
مَضَتْ بِالزَّهْرِ مِنْ بَابٍ لِبَابِ
يَفُوحُ الْمِسْكُ إِنْ سَالَتْ دِمَاءٌ
وتُزْهِرُ فِيكِ أُغْنِيَةُ الْإِيَابِ
وكَمْ أَرْضٍ يُقَبِّلُهَا بَنُوهَا
وفِي خَدَّيْكِ تَقْبِيلُ السَّحَابِ
يَمَسُّ جَبِينَكِ الْوَضَّاءَ طُهْرًا
ويَمْسَحُ عَنْهُ أَطْيَافَ الْعَذَابِ
ويَغْرِسُ فِي دُرُوبِ الْمَجْدِ صَبْرًا
يَهِدُّ الْيَاْسَ فِي أَرْضِ الْغِيَابِ
فِلِسْطِينُ الْحَبِيبةَ هَلْ أُغَنِّي
نَشِيدَ النَّصْرِ فِي هَذِي الرِّحَابِ
وهَلْ تَعْدُو أَهَازِيجُ الْقَوَافِي
مُسَبِّحَةً بِهَاتِيكَ الرَّوَابِي
وهَلْ تُمْسِي زَغَارِيدُ الصَّبَايَا
تُعَانِقُ بَسْمَةً تَحْتَ الثِّيَابِ
وهَلْ بَعْدَ الْعَنَاءِ يُطِلُّ يُسْرٌ
يُغَرِّدُ فِي سُهُولِكِ والْهِضَابِ
إِلَيكِ أَعُودُ مِنْ وَجَعِ الْمَنَافِي.
ومِنْ غَدْرِ الْأَعَادِي وَالصِّحَابِ
إِلَيكِ أَعُودُ بِالْحُلْمِ الْمُعَنَّى.
لِيَجْرِيَ نَهْرُ حُبِّكِ فِي يَبَابِي
وأَغْزِلُ مِنْ خُيُوطِ الشَّمْسِ عِقْدًا
بِجِيدِ الدَّهْرِ لا يُخْفِي انْتِسَابِي
أُضَمِّدُ إِنْ ذَكَرْتُكِ كُلَّ جُرْحٍ
ويَشْفَى كُلُّ مَكْلُومٍ مُصَابِ
أَعُودُ إِلَيكِ كَيْ أَحْيَا غَرَامِي
كَرِيمَ النَّفْسِ مَوْفُورَ الْجَنَابِ
أَعُودُ إِلَيكِ كَيْ أَحْيَاكِ عِشْقًا
سَمَاوِيًّا تَبَسَّمَ فِي كِتَابِي